المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٩
إذ لعلّه يوجب حفظه لحوائجهم و نوائبهم المستقبلة، أو صرفه في مصارف بيت المال، أو غيرهما، کما هو واضح، و الله أعلم». انتهي کلامه[١].
قلنا: إنّ مسألة إعطاء السيّد الفقير أزيد من مؤونة سنته من حيث الجواز و عدمه مورد اختلاف بين الفقهاء، و المشهور ـ بل ادّعي صاحب الجواهر رحمه الله عدم وجود الخلاف فيه ـ هو عدم الجواز، کما قد صرّح بذلک الشهيدين في الدروس و المسالک[٢]، خلافاً لبعض آخر من الحکم بالجواز کما جعله في المسالک وجهاً له حتِی يکون مثل الزکاة في الجواز، بل عليه الشيخ الأعظم في کتاب الخمس[٣]ـ موافقاً لصاحب المناهل[٤]ـ مستدلّاً لذلک بأنّه مقتضي إطلاق الأدلّة، کالأخبار الکثيرة الدالّة علِی جواز إعطاء أقرباء الرسول من الفقراء من الخمس من دون ذکر حدّ فيه بأن يکون قدر مؤونة سنتهم، مضافاً إلِی أنّ المستحقّ حين الأخذ کان واجداً لوصف الاستحقاق و هو يکفي في الجواز.
و مورد البحث هو الدفع دفعة لا بالتدريج؛ لوضوح منع الثاني؛ لعدم کونه حال الأخذ واجداً لوصف الاستحقاق حتِی يجوز له أخذه؛ مضافاً إلِی أنّ عوضية الخمس عن الزکاة في السادة يستلزم الجواز کما کان کذلک في الزکاة؛ مضافاً إلِی أنّ الجواز أيضاً موافق للأصل. هذا غاية ما يستدلّ للجواز.
و الدليل علِی المنع ليس إلّا مضمون المرسل و المرفوع؛ حيث قال في الأوّل: «يقسّم بينهم علِی الکتاب و السنّة[٥]ما يستغنون به في سنتهم، فإن فضل عنهم شيء
[١] . جواهر الکلام ١٦: ١١٢.
[٢] . الدروس الشرعية ١: ٢٦٢، درس ٦٩؛ مسالک الأفهام ١: ٤٧١.
[٣] . کتاب الخمس للشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله ص ٣٤٤، مسألة ٣٢.
[٤] . حکاه الشيخ الأعظم الأنصاري رحمه الله في کتاب الخمس.
[٥] . في تهذيب الأحکام ٤: ١٢٨، الحديث ٣٦٦: «علي الکفاف و السعة».