المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٧
بقي هنا فرعان آخران قد ذکرهما صاحب الجواهر رحمه الله:
الأوّل: فيما إذا کان العوز بتقصير من العباد في الدفع لابقصور نصيبهم
قال رحمه الله ـ بصورة الاستدراک ـ: «نعم، قد يشکل بأنّ وجوب التتميم علِی الإمام علِیه السلام حيث يقصر نصيبهم من تمام الخمس، لا أنّه إذا کان بتقصير من العباد في الدفع کما في مثل هذا الزمان؛ إذ من الواضح فرض المسألة السابقة في قسمة الخمس جميعه لا الحاصل منه و لو بعضاً، کما أومأ إليه الشهيد رحمه الله في بيانه، حيث قال: و مع حضور الإمام علِیه السلام يدفع إليه جميع الخمس، فيقسم علِی الأصناف بحسب احتياجهم فالفاضل له و العوز عليه؛ للرواية عن الکاظم علِیه السلام ... إلِی آخره. فيکون البحث السابق علمياً محضاً، خصوصاً بعد ما ورد: أنّ الله تعالي لم يبق فقيراً من السادة بالخمس، کما لم يبق فقيراً من غيرهم بالزکاة، و لو علم عدم کفايتهما لشرع غيرهما[١]؛ إذ هو حينئذ کالصريح في سقوط ثمرة ذلک البحث من هذه الحيثيّة». انتهي محلّ الحاجة[٢].
و لا يخفي علِی المتأمّل في الأخبار و الأدلّة ما في هذا الکلام من الإشکال؛ لأنّه من الواضح أنّ مناسبة الحکم للموضوع يوصلنا و يوجّهنا إلِی أنّ الغرض و المقصود من جعل الزکاة و الخمس ليس إلّا جعل الحقّ و الحقوق للفقراء في أموال الأغنياء ـ لفقراء السادة في الخمس، و لغير السادة في الزکاة ـ و جعل لذلک ولياً يتصدّي ذلک لهم، و هو الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و الإمام علِیه السلام في عصر حضورهم و النوّاب في عصر غيبتهم، و کان من وظائفهم تصدّي التوزيع و التقسيم لتلک الأموال إلِی صواحبهم بالعدل و رعاية الحقوق بإعطائهم علِی قدر کفايتهم، غاية
[١] . راجع وسائل الشيعة ٩: ٥١٣، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٨. و کذا ٩: ٩ـ١٥، الباب ١ من أبواب ما يجب فيه الزکاة.
[٢] - جواهر الکلام ١٦: ١١٢ـ١١١.