المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٥
و الثانية: هي ما عن أحمد بن محمد، عن بعض أصحابنا رفع الحديث ـ إلِی أن قال: ـ «فالنصف له ـ يعني نصف الخمس للإمام ـ خاصّة، و النصف لليتامي و المساکين و أبناء السبيل من آل محمد صلِّی الله علِیه و آله و سلّم الذين لا تحلّ لهم الصدقة و لا الزکاة، عوّضهم الله مکان ذلک بالخمس، فهو يعطيهم علِی قدر کفايتهم، فإن فضل شيء فهو له، و إن نقص عنهم و لم يکفهم أتمّه لهم من عنده، کما صار له الفضل کذلک يلزمه النقصان»[١].
و حيث إنّ الفقهاء ـ علِی حسب المبني ـ يختلفون في العمل بخبر الواحد، فاختار بعضهم کالحلّي رحمه الله عدم حجّية الخبر المسند فضلاً عن المرسل و المضمر و المرفوع، تظهر ثمرة ذلک في مثل هذه المسألة التي لا دليل لإثبات کون الزائد للوالي عوضاً عن لزوم التتميم لهم لو کان فيه نقص إلّا هذين الخبرين الموصوفين بالإرسال و الإضمار، و کان مختارهم علِی حسب مبناهم جيداً؛ و اختار الآخرون منهم ـ و هم کثيرون علِی حدّ الشهرة بل إلِی الإجماع ـ حجّية العمل بخبر الواحد إذا کان راويه ثقة، لاسيما إذا کان من أصحاب الإجماع، أي: ممّن أجمعت العصابة علِی تصحيح ما يصحّ عنه، المقتضي لعدم قدح من علم فسقه ممّن تأخّر عنه في وجه، فضلاً عن غير المعلوم ـ و خبر حمّاد من هذا القبيل؛ لانّ حمّاد بن عيسي من أصحاب الإجماع ـ خصوصاً إذا صار الخبر معمولاً به عند الأصحاب و صار الحکم المقابل بدليله موهوناً بإعراض المشهور عنه. و لذلک صار الحکم بما في المتن مورد تأييد منّا، لاسيما مع ما عرفت في صحيح البزنطي، عن الرضا علِیه السلام [٢] من جهة کفاية الخمس و عدمه بتمامه لقلّة صنفه أو کثرته، قال: «ذاک إلِی
[١] . تهذيب الأحکام ٤: ١٢٦، الحديث ٣٦٤؛ الوسائل ٩: ٥٢١، أبواب قسمة الخمس، الباب ٣، الحديث ٢.
[٢] . الکافي١: ٥٤٤، الحديث ٧؛ وسائل الشيعة ٩: ٥١٩، أبواب قسمة الخمس، الباب ٢، الحديث ١.