المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٢٢
فلا وجه حينئذ للقول بوجوب البسط، بل قد يؤيد هذا القول بأنّ ابن السبيل واحد من الأصناف و لا ينبغي الشک في قلّة وجوده بالنسبة إلِی الصنفين الآخرين، بل قد لا يوجد أحياناً، لا سيما إذا لوحظ مع من يريد أداء خمسه من أفراد الناس، و الحال إذا کان الأمر کذلک فعلي القول بالملکية سدس المغنم أو الخمس في کلّ مکلّف لخصوص ابن السبيل؛ لوضوح انحلال الحکم لهذا الفرد الشاذ النادر الذي ربما لا يوجد له مصداق، فحينئذ إن قيل بأنّهّ يدّخر له إلِی أن يوجد ففيه ما لا يخفي بخلاف ما لو قلنا بأنّ المالک هو الجامع الطبيعي و ابن السبيل واحد من المصارف.
کما أنّ الأفحش منه هو القول بأنّه لو قسّم علِی بعض دون بعض کان ضامناً للآخرين من جهة عدم إيصال حقّه إليه، فالالتزام بمثل ذلک يکون دونه خرط القتاد؛ لأنّه مخالف للسيرة القائمة القطعية في کلّ الأعصار و جميع الأمصار؛ حيث لم يلتزم أحد من الفقهاء بذلک؛ مضافاً إلِی کون عوضية الخمس عن الزکاة يقتضي عدم وجوب البسط.
و من ذلک يظهر الجواب عن البرائة عن الشغل؛ بأنّ العمل بظاهر المستفاد من الأدّلة و الکتاب يوجب القطع بالبرائة. و عمّا قيل من التأسّي بفعل النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم بأنّ فعل النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم أعمّ من الوجوب؛ حيث لم يعلم و لم يعرف الوجه فيه، إن قيل باعتبار معرفة الوجه في وجوب التأسّي، و إلّا لا يکون التأسّي واجباً بل غايته کونه محبوباً فيما يمکن فيه ذلک کما لو کان الخمس قد جمع عند شخص بمقدار يمکن فيه إجراء ذلک، لا في کلّ خمس و لو کان في نهاية القلّة، کما لا يخفي.