المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٤
يشکّ ـ أي: الموکّل ـ في استحقاقه؛ فإنّ البناء علِی الصحّة حينئذ مشکل جدّاً؛ لعدم إحراز قيام السيرة في مثل ذلک عليه، و من الواضح أنّ علم الوکيل طريقي محض و ليس بموضوعي، فلا أثر له في تصحيح العمل بالنسبة إلِی الموکّل المکلّف بإيصال الحقّ إلِی أهله، فکما أنّه إذا صدر عنه مباشرة لم يکن مجزياً؛ للشکّ في الاستحقاق المستتبع للشک في الفراغ، فکذلک إذا صدر عن وکيله و إن کان الوکيل يري الاستحقاق» انتهي کلامه[١].
قلنا: إنّ مقتضي الإنصاف هو الکفاية و إن کان الاحتياط في ترک الاحتيال جيداً؛ قضيةً لمخالفة بعض الأعلام کالعلّامة البروجردي و سيدنا الخوئي رحمه الله[٢] بضميمة تأمّل صاحب الجواهر رحمه الله؛ لوضوح أنّ باب التوکيل کان أوسع من الموکّل؛ لأنّ الملاک في صحّة عمله و فراغ ذمّة الموکّل هو علم الوکيل بالدفع إلِی المستحقّ و لو کان الموکّل في حقّه شاکّاً ما لم يعلم الخلاف، بل ربما کان الغرض في تحصيل الوکيل هو الوصول إلِی يد المستحقّ الذي يعلمه الوکيل لکونه عارفاً دون الموکّل، خصوصاً إذا کان الوکيل عادلاً، مع أنّه لا يشترط فيه العدالة، بل يکفي کونه ثقة؛ لما ورد ذلک في الأخبار، مثل: رواية شهاب بن عبد ربّه ـ في حديث ـ قال: قلت لأبي عبدالله علِیه السلام: إنّي إذا وجبت زکاتي أخرجتها فأدفع منها إلِی من أثق به يقسّمها، قال: «نعم لا بأس بذلک، أما إنّه أحد المعطين»[٣].
مضافاً إلِی أنّ دليل أصالة الصحّة ليس منحصراً في السيرة حتِی يدّعي کونها دليلاً لبّياً يقتصر علِی القدر المتيقّن، بل ربما کان الدليل عليه لسان بعض الأخبار
[١] . المستند في شرح العروة، کتاب الخمس، ص٣٢٢، مسألة ٤ من قسمة الخمس و مستحقيه.
[٢] . العروة الوثقي (المحشّي) ٤: ٣٠٧، مسألة ٥، التعليقة٦.
[٣] . الکافي ٤: ١٧، الحديث ١؛ وسائل الشيعة ٩: ٢٨٠، أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٣٥، الحديث ٤.