المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤١٢
في اعتبار أن يکون الانتساب معلوماً بالبينة أو بالشياع المفيد للعلم
ثمّ لابدّ لمن يعطي إليه الخمس أن يکون انتسابه إلِی الهاشم معلوماً بالبينة أو بالشياع المفيد للعلم، فلا يکفي في جوار الإعطاء کونه مدعياً لذلک و لو لم يکن متّهماً، و لکنّ الذي يظهر من الاُستاد في کشف الغطاء تجويز إعطائه مع ادّعائه إذا لم يکن متّهماً و هذا کلامه: «و يصدّق مدّعي النسب ما لم يکن متّهماً کمدّعي الفقر»[١].
و قد اعترض عليه صاحب الجواهر ـ بعد نقل کلامه ـ بقوله: «و فيه بحث؛ لعدم صدق الامتثال قبل إحراز مصداق الموضوع، و أصالة صحّة دعوي المسلم فيما لا يعارضها فيها أحد لا تکفي قطعاً في فراغ ذمّة الدافع، بل أقصاها عدم الحکم بفسق الآخذ لو اتّفق، و القياس علِی الفقر ـ مع أنّه مع الفارق ـ لا نقول به» انتهي محلّ الحاجة[٢].
و لقد أجاد فيما أفاد، مضافاً إلِی أنّ الأصل الجاري في الإنتساب إلِی الهاشمي هو العدم ـ خصوصاً مع ملاحظة کون الغلبة الموجبة للظن هنا هو غير الهاشمي، هذا بخلاف صورة مدّعي الفقر؛ حيث يکون الأصل موافقاً لدعواه؛ لأنّ الأصل هو عدم الإستغناء کما أنّ الغالب في الجملة أيضاً کذلک ـ إنّ الفراغ عن الذمّة محتاج إلِی اليقين، کما أنّ شغلها أيضاً يقيني، فإحراز الهاشمي بمجرّد الادّعاء غير معلوم، بل معلوم العدم، کما کان الأمر في الفقر أيضاً کذلک إن اُريد الفراغ عن ذمّة الاشتغال عمّا يجب عليه إعطائه إلِی الفقير المحرز، و ان کان الأمر فيه أسهل؛ لما عرفت مساعدته الأصل، مع أنّه أيضاً لا يخلو عن تأمّل؛ لأنّ إحراز کونه فقيراً
[١] . المصدر نفسه.
[٢] . جواهر الکلام ١٦: ١٠٥.