المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٨
فمجموع تلک الاُمور و ضمّ بعضها مع بعض ربما يوجب للفقيه الاطمينان بعدم الوجوب و إن لم يکن کلّ واحد واحد منها دليلاً علِی العدم.
مضافاً إلِی أنّ ملاحظة السيرة المستمرّة في کلّ الأعصار و جميع الأمصار علِی عدم الاستيعاب و البسط و کانت السيرة بمرئي و مسمع من الفقهاء و لم يتعرّضوا لها و لم يدفعوها، فکأنّ ذلک کان من ارتکازهم بجواز ذلک من باب أنّ بيان الأصناف في الأوقاف و الصدقات من باب بيان المصرف حيث يجوز صرفه لکلّ طائفة بمقدار استحقاقه و لو لم يکف لطائفة اُخري شيئاً، فالمسألة واضحة بحمد الله.
و من ذلک يظهر أنّ العمل بغير الاستيعاب و البسط أمر عرفي متعارف في ذکر الأصناف في متعلّق الأوقاف و الصدقات و النذورات و الأخماس بکون ذکر الطبقات فيها من قبيل بيان المصرف لا من جهة وجوب الاستيعاب و البسط، يوجب أن لا يحمل ما في صحيح البزنطي، عن الرضا علِیه السلام قال: سئل عن قول الله عزّوجلّ: (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى) فقيل له: فما کان لله فلمن هو؟ فقال: «لرسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، و ما کان لرسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فهو للإمام» فقيل له: أفرأيت إن کان صنف من الأصناف أکثر و صنف أقلّ ما يصنع به؟ قال: «ذلک إلِی الإمام، أرأيت رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم کيف يصنع؟ أ ليس إنّما کان يعطي علِی ما يري؟ کذلک الإمام»[١]، علِی أنّه فعل للإمام علِیه السلام و من شئونه و لا يرتبط هذا بأصحاب الخمس و المباشرين له بانفسهم؛ حيث يمکن الالتزام بالوجوب في حقّهم دون الأئمّة علِیهم السلام، مع أنّا نقول لو کان الاستيعاب و البسط محبوباً و مطلوباً في نهاية المطلوبية لکان العمل منهم: أولي و أحري من غيرهم، و لا
[١] . الکافي ١: ٥٤٤، الحديث ٧؛ وسائل الشيعة ٩: ٥١٩، أبواب قسمة الخمس، الباب ٢، الحديث ١.