المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٧
منهم و ما يري، و ليس في ذلک شيء موقّت موظّف، و إنّما يصنع ذلک بما يري علِی من يحضرها منهم»[١].
و کذلک يکون في الخمس، و التعبير بالسهام و توزيعها إلِی الستّة لا يوجب کون التوزيع بالسوية و الاستيعاب في الأصناف واجباً، کما لا يکون واجباً في الثمانية من سهام الزکاة لهم، مع أنّه لو کان ذلک واجباً هنا دون الزکاة لکان الحري أن يتذکّر بعد ذکر العوضية عن الزکاة حتِی يتميز الافتراق بين ما نحن فيه و بين الزکاة و حيث لم يذکر ينجرّ ذهن الفقيه إلِی عدم اعتباره.
هذا کلّه مع غمض النظر عمّا يشاهد من قلّة بعض الأصناف غالباً کابن السبيل، بل ندرته ـ علِی حدّ في بعض الأحيان يوجب ذهاب الذهن إلِی أنّ ذکر الأصناف لا يکون لأجل بيان لزوم الاستيعاب و البسط ـ حتِی يقال في جوابه: بأنّه لا يستلزم عدم وجوبه حتِی مع إمکان ذلک و وجوده في بعض الأحيان، کما کان الأمر کذلک بالنسبة إلِی ما قيل: بأنّ الاستيعاب أو البسط ربما يکون متعسّراً أو متعذّراً حتِی يجاب بأنّه لا يوجب رفع اليد عن الوجوب فيما يمکن و لا يتعسّر.
بل قد يؤيد عدم وجوب الاستيعاب و البسط ملاحظة أنّ الخمس عبارة عن إفادة يومٍ بيوم، و کان الحکم الأوّلي في أداء الخمس هو إخراجه في کلّ يوم عمّا في يده غاية الأمر قد اُجيز لصاحب الخمس تأخير أدائه إلِی السنة تسهيلاً لهم و تجويزاً لإخراج مؤنة السنة عنه، فمن أراد العمل بما هو المطلوب أوّلاً بأداء خمس کلّ يوم فکيف يعمل في حقّه بوجوب ذلک بصورة الاستيعاب و البسط مع قلّة خمسه جدّاً. و الحکم بلزوم الجمع و التوقّف حتِی يجمع و يستوفي الجمع ممّا لم يلتزم به أحد من الفقهاء.
[١] . الکافي ٥: ٢٦، الحديث١؛ الفقيه ٢: ٣١، الحديث ١٦١٩؛ الوسائل ٩: أبواب المستحقين للزکاة، الباب ٢٨، الحديث ١.