المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٢
و غيرها؛ لما عرفت من وجه الافتراق بحسب مقتضي الدليل المبين للفرق بينهما ـ يظهر لک صحّة القول بأنّ الولد مخلوق من ماء الأب، و الامُّ وعاء و ظرف له، کما اُشير إلِی ذلک في خبر عبدالله ابن هلال، عن أبي عبدالله علِیه السلام في الرجل يتزوّج ولد الزنا، قال: «لا بأس، إنّما يکره ذلک مخافة العار، و إنّما الولد للصلب، و إنّما المرأة وعاءٌ» الحديث[١].
فيکون حينئذ وجه الإلحاق بالأب أنّه کان من ماء صلبه، و لا ينافي ذلک کون ماء المرأة مختلطاً معه و دخيلاً في تحقّق جسده، فإنّ الأصل فيه هو ماء الرجل الذي يتشکّل منه في الذکر و الاُنثي ما کان من قوام الإنسان؛ فالقول بکون الانتساب بالأب لأجل ذلک ليس بسخيف و مجازفة کما يصحّ الإطلاق؛ و لأجله ما ورد في صحيح محمد بن مسلم، عن أبي عبدالله علِیه السلام قال: سألته عن الرجل يحتاج إلِی مال ابنه، قال: «يأکل منه ما شاء من غير سرف» و قال: «في کتاب علي علِیه السلام أنّ الولد لا يأخذ من مال والده شيئاً إلّا بإذنه، و الوالد يأخذ من مال ابنه ماشاء، و له أن يقع علِی جارية ابنه إذا لم يکن الابن وقع عليها، و ذکر: أنّ رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم قال لرجل: أنت و مالک لأبيک»[٢].
بل و عليه يصحّ ما هو المعروف من شعر شاعر يقول:
بنونا بنو أبنائنا و بناتنا * بنوهنّ أبناء الرجال الأباعد
حيث أراد ذلک من جهة صحّة الانتساب من حيث القبيلة و العشيرة.
[١] . تهذيب الأحکام ٧: ٤٧٧، الحديث ١٩١٧؛ وسائل الشيعة ٢٠: ٤٤٣، أبواب ما يحرم بالمصاهرة و نحوها، الباب ١٤، الحديث ٨.
[٢] . الکافي ٥: ١٣٥، الحديث ٥؛ تهذيب الأحکام ٦: ٣٤٣، الحديث ٩٦١؛ وسائل الشيعة١٢: ٢٦٢، أبواب ما يکتسب به، الباب ٧٨، الحديث ١