المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٤٠٠
بل قد يؤيد کون الانتساب بالأب لا بالاُمّ ـ مضافاً إلِی دلالة هذه الآية ـ ما ورد في مجمع البيان بعد ذکر هذه الآية، حيث يقول: «و في هذه الآية دلالة علِی أنّه لا يجوز الانتساب إلِی غير الأب، و قد وردت السنّة بتغليظ الأمر فيه، قال علِیه السلام: من انتسب إلِی غير أبيه أو انتمي إلِی غير مواليه فعليه لعنة الله» انتهي کلامه[١].
قلنا: و لعلّه مستفادٌ من قوله تعالي: (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا)[٢] في ذيل آية (ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ) لکنّه لا يخلو عن تأمّل؛ لاحتمال کون الذمّ من جهة انتسابه إلِی غير الأب من الزنا لا باعتبار الاُمّ، و الله العالم.
و کيف کان، فلا إشکال في کون الانتساب بالقبيلة و العشيرة عند العرف بالأب في کلّ الأعصار و جميع الأمصار، بل في کلّ الملل و المذاهب و الفِرَق؛ فالهاشمي لا يکون إلّا من انتسب بالهاشم من طريق أبيه، و هو الذي يجوز له الخمس و يحرم عليه أخذ الصدقة و الزکاة من غير الهاشمي دون زکاة أنفسهم بعضهم من بعض، کما عليه المشهور بل الإجماع.
نعم، ربما يتوهّم[٣]ورود الإشکال علِی السيد رحمه الله ـ إن صحّ الانتساب إليه ـ أو علِی صاحب الحدائق رحمه الله[٤]ـ من التصريح بالاختيار لما انتسب إلِی السيد رحمه الله ـ: بأنّه لو قلنا بصحّة النسبة بالهاشم من طريق الاُمّ و کان هاشمياً مع أنّ أباه تميمي مثلاً يرد عليه أحد الإيرادين: إمّا القول بأنّه يستحقّ الخمس من جهة صدق الهاشمي عليه کما يستحقّ الزکاة من جهة صدق التميمي مثلاً عليه إذا کان أباه من بني
[١] . مجمع البيان ٨: ١٢٠.
[٢] . سورة الأحزاب، الآية ٥.
[٣] . لاحظ مصباح الفقيه ١٤: ٢١٤؛ و مصباح الهدي ١١: ١٨١؛ و کتاب الخمس و الأنفال للمنتظري، ص ٢٩٤.
[٤] . الحدائق الناضرة ١٢: ٣٩٦.