المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٩
و لکن بعد التأمّل و الدقّة يمکن أن يجاب عن کليهما:
أمّا عن الأوّل: فلوضوح أنّ أي فائدة و غنيمة أحسن من تلک الأرض بالتصرّف مجّاناً بما أنّه ملک للمسلمين و هو أحد منهم، غاية الأمر کان ذلک بعد قبول إعطاء حقّ بني هاشم؛ لصدق الغنيمة عليه.
و دعوي کون اللفظ بصورة الإطلاق و لکن اُريد منه ملکية ما دون الخمس، دعوي تجوّز بلا قرينة ـ کما في مستمسک الحکِیم رحمه الله[١]ـ ليس علِی ما ينبغي؛ لوضوح أنّ هذا المعني کان نتيجة الجمع بين تلک الأخبار و عموم الآية، الموجب کون إرادة الجدّ علِی غير ما يستحقّ بني هاشم، و أمثال ذلک في الفقه غير عزيز.
و أمّا عن الثاني: فبأنّ دعوي الانصراف غير مسموعة بعد قبول کون المراد من الغنيمة غير مختصّة بما في غنيمة المقاتلين، و إلّا لو اُخذ بذلک يلزم القول باختصاصه بخصوص غنائم دار الحرب، مع أنّ الأمر ليس کذلک؛ لأنّ العبرة کانت بعموم الوارد لا بخصوص المورد، فعلي هذا يلزم الأخذ بکلّ ما يصدق و ينطبق عليه الغنيمة، و کان المخاطب لهذه الخطابات عموم المؤمنين لا خصوص المقاتلين، فيرجع الکلام إلِی ما قاله المشهور من شمول الآية لمثل تلک الأراضي أيضاً، و حينئذٍ کانت النسبة بين الآية و الأخبار العموم و الخصوص المطلق، لا الوجه حتِی يدّعي التعارض في مادّة الاجتماع و التساقط و الرجوع إلِی الاُصول العملية، و هي هنا البرائة، فيؤيد المخالف کما عن مستند العروة[٢].
و أمّا الجواب عن الدليل الثالث: فبأنّ عدم ذکر الخمس فيها و الاقتصار علِی ذکر خصوص الخراج المتّخذ عن متصرّفيها لا يوجب نفي ما يقتضيه الدليل مثل
[١] . مستمسک العروة ٩: ٤٤٤.
[٢] . المستند في شرح العروة الوثقي، کتاب الخمس، ص ١٣ـ١٢.