المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨١
الافتراق في الانتقال إلِی من خلفه، فالانتقال في الإرث للأقارب عموماً و في الولاية و الحکومة للولي بعده خصوصاً، کما لا يخفي علِی المتأمّل.
و ممّا ذکرناه و بيناه ـ من کون الخمس في الثلاثة ملکاً للنبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و بعده للإمام و هو ذوي القربي يصرفه و يتصرّف فيه ما يشاء کساير أملاکه ـ يظهر ضعف احتمال کون سهم الله للنبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و سهم نفسه يصرف في الجهاد أو مطلق وجوه البرّ الذي يطلق عليه في سبيل الله، کما قد يتمسّک لذلک بحديث زکريا بن مالک الجعفي، عن أبي عبدالله علِیه السلام أنّه سأله عن قول الله عزّوجلّ (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ)[١] فقال: «أمّا خمس الله عزّوجلّ فللرسول يضعه في سبيل الله، و أمّا خمس الرسول فلأقاربه، و خمس ذوي القربي فهم أقرباؤه، و اليتامي يتامي أهل بيته، فجعل هذه الأربعة أسهم فيهم، و أمّا المساکين و ابن السبيل: فقد عرفت أنّا لا ناکل الصدقة، و لا تحلّ لنا فهي للمساکين و أبناء السبيل»[٢].
حيث يظهر من جملة «أمّا خمس الله عزّوجلّ فللرسول يضعه في سبيل الله» أنّه ليس ملکاً للنبي بحيثية تعليلية، بل قد يناسب القول الآخر من کونه ملکاً للعنوان و الرياسة و الحکومة، بأن يصرف في سبيل الله من الجهاد أو مطلق وجوه البرّ، فتکون الحيثية حينئذ حيثية تقييدية، لو انطبق علِی هذا الوجه و لم يکن وجهاً آخر غير ذلک، و إلّا قد يحتمل أن لا يکون ظاهر الخبر بيان کونه ملکاً للعنوان، بل کان حکمه حکم بيت المال الذي يصرف في سبيل الله، غاية الأمر المتصدّي لذلک کان هو النبي و الإمام بعده.
و قد اُجيب عن هذه الرواية الدالّة علِی خلاف ما عليه المشهور باُمور:
[١] . سورة الأنفال، الآية ٤١.
[٢] . تهذيب الأحکام ٤: ١٢٥، الحديث ٣٦٠؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٠٩، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ١