المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٨٠
الخمس کملاً»[١] حيث إنّ إطلاق لفظ الوراثة لا يکون إلّا فيما کان ملکاً له شخصياً لا عنوانياً من الرياسة و الحکومة؛ و لأجل ذلک ذهب المشهور إلِی الوجه الأوّل، و يقال: إنّه کلّ ما يأخذه الإمام علِیه السلام تصرّفاً بالملکية کان لوارثه، إلّا ما کان من أموال بيت المال، فليس فيه التوارث، بل ينتقل إلِی من انتقل إليه الولاية و الحکومة.
و لأجل ذلک قال صاحب الجواهر: «و کذا لم يعرف خلاف أيضاً في أنّ سهم الله عزّوجلّ ملک للنبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم حقيقة يتصرّف به کيف يشاء کغيره من أملاکه، بل هو قضية إجماع المرتضي کما في الحدائق دعواه عليه» انتهي کلامه[٢].
قلنا: کما هو ظاهر اللّام ـ الدالّة علِی الملکية ـ التّي قد وردت في الثلاثة الاُوَل دون الثلاثة الباقية، بأن تکون الثلاثة الباقية من باب المصرفية، يباشره الولي من جهة ثبوت الولاية له لا الملکية، فعلي الملکية يحمل ما في مرفوعة أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابنا من قوله علِیه السلام: «فالذي لله فلرسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، فرسول الله أحقّ به، فهو له خاصّة، و الذي للرسول هو لذي القربي و الحجّة في زمانه، فالنصف له خاصّة...» الحديث[٣]؛ إذ هو المستظهر من تلک الجملات.
و لا يوجب ذلک توهّم أنّ النبي أو الولي ليس لهم التصرّف في تلک الأموال من جهة صرفهم لها فيما تقتضيه الحکومة؛ لوضوح أنّ التصرّف في الأموال بأي نحو شاء ـ الذي کان لمصلحة الإسلام و المسلمين ـ من شئون قبوله الولاية، فإذا صار ولياً کما أنّه کان أولي بالأنفس کذلک کان أولي بالأموال التي کانت للناس فضلاً عمّا کان لنفسه، أو للمصرف کما في الثلاثة الباقية، غاية الأمر تظهر نتيجة
[١] . الکافي ١: ٥٣٩، الحديث ٤؛ وسائل الشيعة ٩: ٥١٣ ـ ٥١٤، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٨.
[٢] . جواهر الکلام ١٦: ٨٤.
[٣] . تهذيب الأحکام ٤: ١٢٦، الحديث ٣٦٤؛ وسائل الشيعة ٩: ٥١٤، أبواب قسمة الخمس، الباب ١، الحديث ٩.