المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٩
الولاية و الحکومة أوّلاً و بالذات لله تعالي؛ کما قال تعالي (إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ)[١] و قال (اللّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُواْ)[٢] و قال (إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللّهُ)[٣] ثم بعده قد جعل الله ذلک لرسوله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم و فوّض إليه کما قال الله تعالي (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ)[٤] و فوّض رسول الله هذه الولاية و الحکومة لذي القربي و هو الإمام علِیه السلام يوم الغدير و قال «من کنت مولاه فعلي مولاه»[٥] فهذه الولاية و الحکومة ثابتة لکلّ من ذوي القربي من الأئمّة المعصومين الذين قد نصّ الله عليهم في الأخبار و الروايات بأسمائهم، فميزانية الحکومة تختصّ بمن له الحکومة و الولاية من ذوي القربي، و هم الأئمّة علِیهم السلام. و هذا ما يشهد به الأخبار و الروايات، کما يفهم الاختصاص من الآية من جهة تقديم ما هو حقّه التأخير و هو تقديم قوله تعالي (لله) علِی (خُمُسه) حيث يدلّ علِی اختصاص جميع الخمس بالله عزّوجلّ، ثمّ ينتقل الجميع منه إلِی الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، و منه إلِی ذوي القربي.
و لازم هذا الاحتمال أن لا يکون اختصاصية الخمس و ملکيته کساير الأملاک بل کانت بلحاظ ولايته و حکومته من جهة حيثية تقيدية، بل کان مصرفه فيما تقضيه الولاية و الحکومة، فليس حينئذ ملکه له کساير أملاک رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم حتِی يتصرّف فيه کيف يشاء بحيثية تعليلية.
مع أنّ ظاهر لسان بعض الأخبار يأبي عن ذلک، مثل قوله علِیه السلام في رواية حمّاد بن عيسي: «فله ثلاثة أسهم، سهمان وراثة، و سهم مقسوم له من الله و له نصف
[١] . سورة الأنعام، الآية ٥٧؛ سورة يوسف، الآية ٤٠ و ٦٧.
[٢] . سورة البقرة، الآية ٢٥٧.
[٣] . سورة المائدة، الآية ٥٥.
[٤] . سورة الأحزاب، الآية ٦.
[٥] . هذا ممّا تواترت به أحاديث الفريقين.