المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٧
المستضعفين، فهو لا يدلّ علِی عدم وجود سهم لرسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم من أصله، کما أنّ ذيله «و کذلک الإمام يأخذ کما يأخذ الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم» غير منافٍ للمقصود؛ لإمکان أن يکون المراد بيان أنّ شأن الإمام علِیه السلام في ذلک هو شأن الرسول صلِّی الله علِیه و آله و سلّم في الأخذ و الهبة.
فعلي ما ذکرناه لا نحتاج إلِی الحمل علِی التقية لموافقتة من حيث التقسيم بالخمسة في الخمس مع مذهب أکثر العامّة کأبي حنيفة و الشافعي و غيرهما، فصار الخبر معمولاً به عندنا و لا ينافي مع ما اخترناه من کون السهام في الخمس ستّة لا خمسة، و الله العالم.
و ثانياً: لو أبينا عمّا ذکرناه فنقول: إنّه حينئذ محمول علِی التقية، فلابدّ من رفع اليد عنه، علِی حسب ما اُمرنا في الأخبار المستفيضة بالأخذ بما خالف العامّة، و أنّ الرشد في خلافهم[١]، و لا يقاوم ذلک للمعارضة مع تلک الأخبار المستفيضة خصوصاً بعد ما عرفت الإبهام في دلالته و الصراحة في دلالة تلک الأخبار المستفيضة، فصار کلام المشهور منصوراً عندنا.
المسألة الثانية: في ما هو للنبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم من تلک السهام
قد صرّح المصنّف بقوله: «ثلاثة للنبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم: و هي سهم الله، و سهم رسوله، و سهم ذي القربي»، لکن قد يقال: بأنّه خلاف ظاهر الآية و النصوص؛ لأنّها تدلّ علِی کون سهم من الثلاثة لغير رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم من ذوي القربي، فيصير سهم الرسول اثنين: سهم من الله يرجع إلِیه صلِّی الله علِیه و آله و سلّم بحسب نصّ الأخبار ـ بقوله في مرفوعة أحمد بن محمّد، عن بعض أصحابنا: «... فالذي لله فلرسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم
[١] . منها: ما في الکافي ١: ٦٧، الحديث ١٠؛ من لا يحضره الفقيه ٣: ١١، الحديث ٣٢٣٣؛ تهذيب الأحکام ٦: ٣٠١، الحديث ٨٤٥؛ وسائل الشيعة ٢٧: ١٠٧، أبواب صفات القاضي، الباب ٩، الحديث ١.