المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٧٦
هذه الثلاثة للإمام، مع أنّه لو کان ما ذکروه صحيحاً لابدّ و أن يذکر فيه للإمام سهمان ـ سهم الرسول و سهم ذوي القربي ـ لا ثلاثة أسهم.
و أبين و أظهر من ذلک من التصريح بثلاثة أسهم هو: ما في خبر حمّاد بن عيسي بقوله ـ بعد ذکر السهام و کون سهم الله و سهم رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم لاُولي الأمر ـ: «و له ثلاثة أسهم سهمان وراثةً و سهم مقسوم له من الله...» الحديث.
فصار تلک الأخبار مبيناً و مفسّراً للآية لو کان فيها خفاء، و إلّا قد عرفت ظهور الآية ـ علِی ما بيناه ـ بل و هکذا يستفاد صحّة ما ادّعيناه من جملة «فالذي لله فلرسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم فرسول الله أحقّ به، فهو له خاصّة» الموجودة في مرفوعة أحمد بن محمد. هذا تمام الکلام في الاستدلال الأوّل من الآية، و قد عرفت عدم تماميته.
و يرد علِی الوجه الثاني من الاستدلال بصحيح الربعي، أوّلاً: أنّ مقتضي ظاهر لسانه هو حذف سهم الرسول لا سهم الله، علِی ما نسب إلِی ابن الجنيد، و الحال أنّه ليس کذلک، علِی ما ذکره الشيخ الأنصاري في کتاب الخمس[١] بانه موافق لمشايخنا في الخمس.
و أمّا بالنسبة إلِی حذف سهم الرسول: فقد يمکن أن يقال: أنّ مورده کان في الغنائم، و لعلّ رسول الله صلِّی الله علِیه و آله و سلّم قد اکتفي في أخذ سهمه من الخمس بأخذ صفوه لنفسه الذي کان هو حقّه في الغنائم، و لم يرد الأخذ من الخمس شيئاً؛ و لذلک تري أنّ الشيخ الطوسي رحمه الله قال: «فيجوز أَن يكون قد قنع من ذلك بالخمس حتّى يتوفّر الباقي على المستحقّين الباقين»[٢]، و لعلّه قد وهب سهمه من الخمس إلِی
[١] کتاب الخمس للشيخ الأعظم، ص٢٨٨، مسألة٢٦.
[٢] . الاستبصار ٢: ٥٧، ذيل الحديث ١٨٦.