المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٤
قلنا: لعلّ أمره بالتأمّل لأجل عدم تمامية ما ذکره أوّلاً؛ لما قد عرفت من دلالة بعض الأخبار علِی جواز التأخير إلِی ما بعد المؤونة، نظير خبر البزنطي و غيره من دون ذکر حکم الضمان فيه، فأصل جواز التأخير بالنحو المطلق ورد في الأخبار؛ فحينئذ علِی القول المشهور ـ من تعلّق وجوب الخمس بعد حصول الربح و کون الخمس متعلّقاً بالعين ـ يستلزم ذلک الإشکال الذي ذکره صاحب الجواهر.
و لکن يمکن التفصّي عن هذا الإشکال ثانياً: بأنّا إذا قبلنا دلالة الأخبار علِی جواز التأخير و کون الخمس بعد صرف المؤونة خارجاً نفهم منه بالملازمة العادية العرفية علِی جواز التصرّف فيه مطلقاً، و أنّ له الولاية عليه ما لم يتضيق التکليف بأدائه، کما کانت سيرة المتشرّعة و قاعدة نفي الحرج قائمة علِی ذلک؛ ضرورة أنّه لو لا ذلک لما يبقي لجواز التأخير فائدة، بل قد يکون خلاف الامتنان؛ لوضوح أنّ في منع المکلّف عن التصرّف في الربح و الاکتساب به، أو المعاملة معه معاملة المشترک، خصوصاً في ما کان تدريجي الحصول، حرج شديد و عسر سديد، و لا شکّ في کون بناء الأمر في الخمس علِی أوسع من ذلک، و لهذا لم نشاهد عن أحد، و لم ينقل ذلک من الفقهاء؛ و لذلک لم يتعرّضوا لحکم الضمان و النقل إلِی الذمّة؛ لأنّ تمام ذلک کان فرع إثبات ممنوعية التصرّف قبل إخراج خمسه، و المفروض خلافه کما لا يخفي علِی المتأمّل في أخبار الباب.
هاهنا فرعان
الأوّل: في المراد من الحول و السنة
قد عرفت أنّ الحول لا يعتبر في أصل وجوب الخمس، إلّا أنّه يعتبر في استثناء المؤنة، أي: يجوز استثناء مؤنة السنة عن الربح و إخراج الخمس عن فاضل