المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٥٣
لکنّه محجوج؛ لوضوح أنّه لم يسلّط عليه، و لم يقدم بذلک مجاناً، فمقتضي قاعدة اليد هو الضمان عليه مع علمه بالحال، کما أنّ ملکية مالک العين ثابتةٌ علِی المال مع بقاء عينها، فلابدّ من ردّه؛ لأنّ يده حينئذ تصير يد أمانة، و لابدّ من ردّ العين علِی صاحبه، فيکون الإحتياط للمکلّف لأجل تعسّر الاسترداد في تعجيل الإخراج.
و هذا هو الأقوي عندنا کما عليه السيد في العروة[١] و الآملي في مصباحه[٢] و بعض آخر[٣]، کما يقال بذلک في باب الزکاة أيضاً؛ لأنّ ملاک الاستثناء في المؤونة هو الواقعي منها، لا التخمين؛ فإذا انکشف الخطاء يترتّب عليه ما عرفت من الأحکام. هذا کلّه کان لبيان أنّ الاحتياط کيف يکون للمکتسب دون غيره.
و الآن نتعرّض لبيان وجه آخر للاحتياط ـ علِی ما يستفاد إشعاراً من تعليق المصنّف جواز التأخير بالإحتياط تعليلاً، بل هو ظاهر غيره حصر الفائدة فيه ـ من جهة عدم جواز التصرّف و الإکتساب بالخمس؛ لأنّه إذا تنجّز وجوب الإخراج تعجيلاً فلازمه أن لا يجوز الإکتساب بالخمس إلّا بإذن أربابه أو وليه الحاکم الشرعي هذا، بخلاف ما لو أجزنا تأخيره إلِی بعد صرف المؤونة.
و قد قبله صاحب الجواهر بقوله بعد نقل ذلک: «و هو کذلک؛ لکونه مال الغير، نعم لو ضمنه و جعله في ذمّته جاز له ذلک، لکن ليس في الأدلّة هنا تعرّض لبيان أنّ له ضمانه مطلقاً أو بشرط الملاءة أو الاطمينان من نفسه بالأداء، أو غير ذلک، بل لا تعرّض فيها لأصل الضمان، و جواز التأخير أعمّ من ذلک، بل هو أمانة في يده يجري عليه حکم الأمانات، فتأمّل» انتهي کلامه[٤].
[١] . العروة الوثقي (المحشّي) ٤: ٣٠١، مسألة ٧٩.
[٢] . مصباح الهدي ١١: ١٥٤.
[٣] . لاحظ تعاليق الأعلام علي العروة الوثقي (المحشّي) ٤: ٣٠١، مسألة ٧٩.
[٤] . جواهر الکلام ١٦ :٨٠ .