المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٩
فالدليل الأوّل غير مفيد لما ذکره، کما أنّ الدليل الثاني أيضاً غير موجّهٍ؛ لإمکان القول بأنّه لا يکون دليلاً إلّا علِی جواز تأخير إخراج الخمس بعد صرف المؤونة لا علِی کون مبدء الوجوب بعدها، و بعبارة اُخري: ذکر تلک الاُمور يساعد کون مبدء الوجوب هو بعد صرف المؤونة کما ذکره، أو کون مبدئه حين حصول الربح و لکن يجوز تأخير إخراجه بعد صرف المؤونة کما عليه المشهور، هذا.
و يمکن أن يکون الوجه في أنّ کلامه غير صريح هو دعوي الإجماع عليه؛ حيث إنّه لا يساعد ما ذهب إليه غيره، فلعلّه أراد من وجوب إخراجه بعد صرف المؤنة وجوبه فوراً بعدها و عدم جواز تأخيرها بعد ذلک، فدعوي الإجماع في ذلک حينئذ غير بعيد، و لعلّه لذلک تري أنّ دعوي صاحب المفاتيح ـ علِی ما في النسخة التي کانت عند صاحب الجواهر[١]ـ هنا الإجماع علِی أصل وجوب الإخراج في مبدأ الحصول، مقروناً بالصحّة، و لا خلاف حينئذ في المسألة، و الله العالم.
لا يقال: إنّ ما ورد في الأخبار من استثناء المؤونة ظاهر في کون الملحوظ في المؤونة هي المصارف الفعلية و من الواضح عدم تعقّل وجوبه عليها قبل حصول المؤونة، فلابدّ أن يکون بعد حصولها، فکون الوجوب حينئذ في ذلک الزمان، و هو المطلوب.
لأنّا نقول: إنّ استثناء المؤونة کما يمکن بما ذکرتم من المصارف الفعلية، هکذا يمکن استثنائها و استثناء قدرها تخميناً؛ لصدق اسم المؤونة علِی المقدّرة منها، کما يصدق علِی الفعلية، فلا ينحصر في خصوص الأخير حتِی يدّعي عدم تعقّل وجوبه قبلها، بل يمکن إخراج مؤونتها تقديراً و تخميناً، و أداء خمس الزائد
[١] . جواهر الکلام ١٦: ٧٩.