المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٨
ممّا يطول تعداده و ذکره، و القديم ـ تعالي ـ ما کلّفه إلّا بعد هذا جميعه، و لا أوجب عليه شيئاً إلّا في ما يفضل عن هذا جميعه طول سنته» انتهي کلامه[١].
و لا يخفي أنّ وجه ما هو ظاهر کلامه من کون الوجوب بعد مضي السنة أمران: أحدهما: استفادته من الأخبار الدالّة علِی أنّ الخمس بعد المؤونة البعدية الزمانية. و ثانيهما: إمکان زيادة المؤونة في طول السنة عمّا يخرجها أوّلاً.
بل قد يقال[٢] في تأييد کلامه: من دلالة بعض الأخبار علِی کون وجوب الخمس بعد إخراج مؤونة السنة، نظير خبر النيشابوري الوارد في ما بقي من أکرار الحنطة: «لي منه الخمس ممّا يفضل عن مؤنته»[٣]، و قوله علِیه السلام في مکاتبة البزنطي ـ جواباً عن السؤال عن أنّ الخمس اُخرجه قبل المؤنة أو بعد المؤنة؟ـ: «بعد المؤونة»[٤]؛ فإنّما المتبادر هو إرادته في الباقي عنده بعد صرف المؤونة.
إلّا أنّه يمکن أن يجاب عن الأخير: بأنّه کان في صدد بيان ما يجب فيه الخمس من الربح و عدم وجوبه، هل هو في جميع الربح أو بعد المؤونة و الزائد عنها؟ فأجاب عنه بأنّه يکون في الزائد عن المؤونة، و لا يفهم منه کون أصل وجوب الإخراج بعد صرف المؤونة بحيث يکون هو مبدأ التکليف و لو أخرجه قبل ذلک لم يجزئ عنه حيث أخرجه قبل وجوبه؛ فلسان هذه الأخبار لا ينهض تقييداً لإطلاقات الأدلّة علِی غير هذا.
[١] . السرائر ١: ٤٨٩.
[٢] . راجع مصباح الفقيه ١٤: ١٨٤ـ١٨٥؛ و محاضرات في فقه الإماميّة، کتاب الخمس، ص ١٤٠.
[٣] . تهذيب الأحکام ٤: ١٦، الحديث ٣٩؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٢.
[٤] . الکافي ١: ٥٤٥، باب الفيء و الأنفال، الحديث ١٣؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٠٨، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ١٢، الحديث ١.