المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤٢
قد عرفت فيما سبق من الثلاثة من عدم شرطية التکليف فيها فالآن لابدّ أن يلاحظ في غير الثلاثة من الغنيمة، و أرباح التجارات، و المال المختلط بالحرام، و الأرض التي اشتراها الذمّي:
فأمّا الغنيمة: فقد يستدلّ لعدم الوجوب بخبر صحيح زرارة و محمد بن مسلم أنّهما قالا: ليس علِی مال اليتيم في الدين و المال الصامت شيء فأمّا الغلات فعليها الصدقة واجبة[١]. و رواه الشيخ بإسناده عنهما، عن أبي جعفر و أبي عبدالله علِیه السلام نحوه[٢]
حيث يدلّ بعمومه علِی نفي وجوب الخمس علِی من لم يکن بالغاً و صدق عليه اليتيم، هذا.
و لکن يمکن أن يندفع بأنّه علِی فرض قبول عمومه يوجب نفي وجوب الخمس في جميع ما يجب فيه الخمس من الثلاثة و غيرها، مع أنّک عرفت نقل الإجماع علِی وجوبه في بعض تلک الاُمور.
لا يقال: يمکن القول بالتخصيص فيه في کلّ ما قام عليه الإجماع.
لأنّا نقول: إنّ ذلک فرع قبول العموم و الإطلاق في الخبر، مع أنّه مذيل بذيل يخرجه عن ذلک، و هو قوله: «فأمّا الغلّات فعليها الصدقة واجبة»؛ حيث يصلح للقرينية علِی کون موردها هو الزکاة کما ورد مثل ذلک في کثير من أخبار هذا الباب، فلا عموم له حتِی يشمل باب الخمس.
مع إمکان الاستدلال للوجوب علِی ما استدللنا في السابق بموثّقة سماعة قال: سألت أبالحسن علِیه السلام عن الخمس، فقال: «في کلّ ما أفاد الناس من قليل أو کثير»[٣].
[١] . الکافي ٣: ٥٤١، الحديث ٥؛ وسائل الشيعة٩: ٨٣، أبواب من تجب عليه الزکاة و من لا تجب، الباب ١، الحديث ٢
[٢] . تهذيب الأحکام ٤: ٢٩، الحديث ٧٢.
[٣] . تقدّم آنفاً.