المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٤
يترک الأرض في أيديهم، و أمّا ما کان في أيدي غيرهم فإنّ کسبهم من الأرض حرام عليهم حتِی يقوم قائمنا فيأخذ الأرض من أيديهم و يخرجهم صغرة» قال عمر بن يزيد: فقال لي أبو سيار: ما أري أحداً من أصحاب الضياع و لا ممّن يلي الأعمال يأکل حلالاً غيري إلّا من طيبوا له ذلک[١].
لأنّه يستفاد منه کون الأراضي متعلّقة للخمس إلّا أنّهم علِیهم السلام قد أباحوا لشيعتهم حقّهم في الأرض، کما يفهم ذلک من غير هذا الخبر من الأخبار الواردة في ذلک، بل کما أنّه معتضد بالسيرة القطعية علِی أنّ عدم إخراج الخمس من هذه الأراضي کان لتلک الإباحة لا لعدم تعلّق الخمس بها کما توهّم؛ لوضوح أنّ الإباحة لا معنِی لها إلّا أن يکون حقّهم فيها بعد ما کانت الأراضي في أيديهم بما أنّهم مالکون لها، فلا يکون حقهم إلّا باعتبار ما فيها من الخمس، من غير فرق بين أسهم الخمس الستّة.
و لا استعباد في تسلّطهم علِی ذلک بالنسبة للأسهم الثلاثة بعد ما کان أهل الأسهم الثلاثة عيالهم علِیهم السلام و کانوا من أتباعهم و کان نقصهم في المعيشة عليهم، کما أنّ زيادة حقّهم للإمام علِیه السلام.
مضافاً إلِی ما عرفت في الأخبار السابقة من أنّ جميع ما في أيديهم ملک لهم علِیهم السلام، فلا بأس حينئذٍ أن يحلّوا حقّهم للشيعة ـ حتِی في مثل هذا الزمان ـ من الأرض المفتوحة عنوة من حاکم الجور و إن کان فيها الخمس، بل لعلّ الأخبار المستفيضة أو المتواترة دالّة علِی تحليل مثل ذلک معلّلاً بطيب مولدهم و نحوه، و يراد به ما کان لهم من الحقّ في تلک الأراضي؛ لأنّه هو المحتاج إليه؛ إذ به قوام الشيعة، و بسببه يروّج الإسلام و يقيم، بل لا ينحصر حقّهم فيها فقط بل کان مثله
[١] . الکافي ١: ٤٠٨، الحديث ٣؛ لاحظ أيضاً وسائل الشيعة ٩: ٥٤٨، أبواب الأنفال، الباب ٤، الحديث ١٢.