المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٩
منه دعواه في الغنيمة، حيث قال: «و أمّا الغنيمة: فالظاهر أنّه ـ يعني عدم اشتراط البلوغ في تعلّق الخمس بها ـ أيضاً اتّفاقي، و يشهد علِی ذلک اتّفاقهم في باب الجهاد علِی إخراج الخمس من الغنيمة أوّلاً، ثمّ تقسيمه بين من حضر القتال حتِی الطفل» انتهي محلّ الحاجة[١].
فيظهر من جميع هذه الأقوال وجود الإجماع في الجملة ـ أو الشهرة لا أقلّ ـ علِی عدم شرطية البلوغ و الحرّية و العقل في وجوب الخمس عليها، بل قد يمکن تعميمه أيضاً حتِی للمال المختلط بالحرام، بل و هکذا للأرض التي اشتراها الذمّي، بل و حتِی لو کان المشتري الذمّي طفلاً، کما سيأتي الإشارة إليه و إلِی وجهه.
و الدليل عليه ـ مضافاً إلِی ما عرفت ـ إطلاق الأدلّة الدالّة علِی وجوب الخمس في تلک الاُمور، مثل:
إطلاق خبر عمّار بن مروان المروي في الخصال عن الصادق علِیه السلام قال: «في ما يخرج من المعادن و البحر و الغنيمة و الحلال المختلط بالحرام إذا لم يعرف صاحبه و الکنوز الخمس»[٢].
و مثله کلّ ما اشتمل علِی جملة «فيه الخمس» من ساير الأخبار.
وجه دلالته هو جعل متعلّق الخمس نفس الشيء من المعدن و غيره، فخمس تلک الأشياء متعلّق لأربابه، غاية الأمر خطاب الأداء في المکلّفين متوجّه إلِی أنفسهم کساير الموارد، و في غيرهم إلِی سيدهم في العبيد، و إلِی وليهم في الصغير و المجنون. فدعوي شرطية البلوغ و العقل و الحرية في وجوب الخمس ممّا لم يظهر عليه دليل.
[١] . مصباح الهدي ١١: ١٥٩.
[٢] . الخصال ١: ٢٩٠، الحديث ٥١؛ وسائل الشيعة ٩: ٤٩٤، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٣ ، الحديث ٦.