المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٣
الحرام الذي کان معيناً قد تعلّق به حکم وجوب التصدّق إلِی الفقراء قبل التخليط؛ لکونه موضوعاً لهذا الحکم، فکيف يتبدّل إلِی حکم الخمس؟! لأنّ مالکية الفقراء لذلک المال المجهول مالکه يکون نحو مالکية المالک الأصلي إذا کان معلوماً.
نعم، قد اعترض عليه الشيخ المنتظري بأنّ:«ما ذکره الشيخ من التعليل (الذي قد عرفته) فهو عليلٌ؛ فإنّ المال المجهول مالکه باق علِی ملک مالکه الأصلي ما لم يصرف في التصدّق أو الخمس خارجاً علِی ما قرّبناه في المال المختلط من انتقال الحرام إلِی مالک الحلال؛ فإنّ انتقاله إليه علِی ذلک يکون بعد التوبة و قصد الاستخلاص لا بصرف حصول الاختلاط»انتهي کلامه[١].
و لکن يمکن أن يجاب عنه أوّلاً: بإمکان دعوي الفرق بين الموردين حيث إنّ الإمام علِیه السلام جعل حکم حلّية باقي المال بعد أداء الخمس، حيث قال: «فإنّ الله قد رضي من الأشياء بالخمس» ثمّ قال: «و سائر المال لک حلال» فما لم يعط الخمس لم يتحقّق موضوع حکم الحلية، فبالنتيجة کان المال إلِی ذلک الزمان باقياً علِی ملک مالکه؛ لأنّه من الواضح أنّه لا يمکن فرض زمان للملک خارجاً عن ملک المالکية، هذا بخلاف المقام؛ حيث إنّه ـ بعد ما يتعين مقدار الحرام خارجاً ـ يصير هو موضوعاً لحکم وجوب التصدّق؛ لصيرورته ملکاً للفقراء، نظير الزکاة إذا بلغ حدّ النصاب؛ حيث يجب أدائها إلِی الفقراء و يحکم بالضمان لهم.
و ثانياً: لو سلّمنا وحدة الملاک في الموردين ـ بدعوي أنّ الاختلاط هناک کالتعين في مقدار الحرام هنا ـ فکما لا يوجب الاختلاط هناک خروجه عن ملک مالکه إلِی أن يؤدّي خمسه و صار المال حلالاً لمن بيده، هکذا تعين مقدار الحرام هنا لا يوجب خروجه عن مالک مالکه إلِی أن يصرف إلِی التصدّق، و لکن مع
[١] . لاحظ کتاب الخمس للمنتظري ، ص١٣٢، ذيل مسألة ٣٥.