المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٣٠
منهما فلا يکون المرجع حينئذ إلّا الاُصول العملية، فلا يبقي حينئذ وجه لهذا التفصيل من الجمع بين الخمس و الزائد بالصدقة.
و لکن يمکن أن يدافع عن القائل بذلک: بأنّ وجه هذا التفصيل هو العمل بأدلّة الخمس الذي کان مورده ثابتاً في الفرض المذکور في الإبتداء، و حيث لا يمکن الإسترجاع لأجل التلف الذي تحقّق مع جهل الآخذ به و عدم الدليل علِی الإسترجاع حينئذ کما لا دليل علِی عدم الکفاية بعد کشف الخلاف، فيبقي الزائد فقط داخلاً تحت أدلّة مجهول المالک، فيعطي صدقةً، فيصير نتيجة الجمع بين الحالتين هو ما ذکره القائل، کما لا يخفي، فهذا هو القول الثاني في المسألة
و الوجه الثالث في المسألة ـ و هو ما عليه صاحب الجواهر[٨٤٥] و الشيخ الأنصاري[٨٤٦] و المحقّق الآملي[٨٤٧] في ابتداء الأمر ـ: هو عدم کفايته و کان عليه إعادته جميعاً صدقةً؛ لأنّ الشک في المقدار لم يؤخذ موضوعاً في خصوص حال الشک حتِی يکفي حتِی بعد زواله، بل کان الملاک لشمول أدلّة الخمس له هو بقاء حالة الشک، فإذا زال يظهر أنّ الخمس لم يقع في محلّه، فلابدّ له من فراغ ذمّته عن حقّ الناس، فيرجع به علِی الآخذ مع بقاء العين مطلقاً، سواء کان القابض عالماً بالحال حين الأخذ أو لا، و أمّا مع صورة التلف يرجع إليه بأخذ بدله مع علم القابض لا مطلقاً، و إن کان الاحتياط هو عدم الاسترجاع و قبول الحاکم ما أعطاه من الخمس إلِی أربابه و يحتسبه من ماال الإمام علِیه السلام؛ لکون المجهول المالک له علِیه السلام، ثمّ أعطي الزيادة أيضاً إلِی الحاکم ليعطيها لأرباب الخمس و لو بعنوان الصدقة عنه علِیه السلام.
[١] . جواهر الکلام ١٦: ٧٦.
[٢] . کتاب الخمس للشيخ الأعظم، ص٢٦٥، مسألة ١٨.
[٣] . مصباح الهدي ١١: ٨٤.