المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٧
الفارق، نعم هذا متّجه في ما لو اُريد به الصدقة لا الخمس المصطلح کما نفينا البعد عنه...» انتهي محلّ الحاجة[١].
قلنا: و لا يخفي ما فيه، أوّلاً: لوضوح أنّ سياق السؤال و الجواب کان لأجل اختلاط الحرام بالحلال و أراد السائل استخلاص نفسه عن هذه الورطة حتِی يصير المال له من تلک الجهة حلالاً، فحکم الإمام علِیه السلام بأداء الخمس بمعني المصطلح، فليس هذا في صدد بيان نفي ساير الأخماس من المعدن و الکسب و غيرهما، کما لا ينفي وجوب مثل الزکاة و غيرها إن کان فيه؛ فالتعليل سيق لبيان التحليل من حيث الاختلاط، کما قال به الشِیخ قدّس سرّه لا من کلّ جهة، هذا أوّلاً.
و ثانياً: أنّ وجوب الخمس من جهة الاکتساب کان أحد أفراد ما يتعلّق به الخمس، و ربما کان الخمس من غير الکسب مثل خمس المعادن و غيره.
مضافاً إلِی ما أجابه المحقّق المنتظري ثالثاً: من احتمال دعوي وحدة رواية السکوني و رواية الحسن بن زياد، و ليس في الخبر الثاني لفظ «کسبت» بل فيه لفظ «أصبت» فيمکن أن لا يکون فيه خمس الکسب أصلاً.
و رابعاً: انه في زمن السابق إلِی عصر الصادقِین علِیهم السلام لم يکن خمس الإکتساب مطرحاً، فلعلّه کان معفوّاً عنه في تلک الأعصار إرفاقاً من ناحية الشارع لهم؛ لکونهم في أوّل ورودهم في الإسلام، و لم يرو المصلحة في أخذ الخمس منهم في صدر الإسلام کما نشاهد ذلک في تدريجية بيان الأحکام في الأزمنة المتعدّدة، و الروايتان صادرتان في زمن أميرالمؤمنين علِیه السلام و لم يکن خمس الأرباح في زمانه مطرحاً کما لا يخفي.
[١] . مصباح الفقيه ١٤: ١٦٣.