المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٦
و لکن أصل القول و دليله کلاهما ضعيفان؛ لوضوح أنّ الأخذ في بالإطلاق لابدّ و أن يکون إطلاقه مسوقاً لبيان ذلک لا مطلقاً، نظير ما قيل في حقّ ما يمسکه الکلب الصيدي للصيد من طهارة ما أخذه بضمه و أسنانه؛ تمسکاً بإطلاق قوله تعالي (فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ)[١] مع أنّه ليس بصدد بيان ذلک أي بيان حکم الطهارة و النجاسة، بل الذي کان بصدده بيان حلّية أکله في قبال توهّم حرمته، کما لا يخفي علِی المتأمّل.
فالأقوي هو القول الآخر، و هو: عدم کفايته کما هو مقتضي تعدّد المسبّبات بتعدّد الأسباب، فيجب حينئذ إخراج خمس آخر غير هذا الخمس، و هو مختار أکثر الفقهاء بل کلّهم إلّا ما عرفت من نقل صاحب الجواهر عنه، بل عن الشيخ الأعظم الأنصاري في الجواب عن الأخذ بإطلاق قوله: «و ساير المال لک حلال» قال: «و لا يخفي أنّه من حيث اختلاط الحرام لا من کلّ جهة؛ و لذا لو کان زکوياً لم تسقط زکاته».[٢] انتهي
و قد اعترض عليه المحقّق الهمداني في مصباحه بقوله: «أقول تعدّد الخمس بتعدّد أسبابه هو الذي تقتضيه إطلاقات أدلّته، و لکن قد يشکل ذلک بناء علِی إرادة الخمس المصطلح من خبر السکوني الذي ورد فيه الأمر بالتصدّق بخمس ماله فإنّ حمله علِی إرادته من حيث الاختلاط مع روده في المال المجتمع بالکسب في الأزمنة السابقة، الذي يتعلّق به خمس الاکتساب أيضاً غالباً لا يخلو عن بعدٍ، خصوصاً مع ما فيه من التعليل بأنّ الله رضي من الأشياء بالخمس، و قياسه علِی ساير الحقوق المتعلّقة بماله ممّا يختلف معه نوعاً و مستحقّاً قياس مع
[١] . سورة المائدة، الآية ٤.
[٢] . کتاب الخمس للشيخ الآعظم، ص ٢٦٣، مسألة ١٧.