المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٢٣
عن المالک في مجهول المالک في ضمان اللقطة و ضمان ما أودعه اللصوص عند رجل:
و الأوّل: کما في خبر حسين بن کثير، عن أبيه قال: سأل رجل أميرالمؤمنين علِیه السلام عن اللقطة فقال: «يعرّفها»ـ إلِی أن قال:ـ «فإن لم يجيئ صاحبها أو من طلبها تصدّق بها، فإن جاء صاحبها بعد ما تصدّق بها إن شاء اغترمها الذي کانت عنده و کان الأجر له، و إن کره ذلک احتسبها و الأجر له»[١].
و الثاني: خبر حفص بن غياث قال: سألت أباعبدالله علِیه السلام عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعاً، و اللّص مسلم، هل يردّ عليه؟ فقال: «لا يردّه»ـ إلِی أن قال:ـ «فإن جاء طالبها بعد ذلک، خيره بين الأجر و الغرم، فإن اختار الأجر فله الأجر، و إن اختار الغرم غرم له و کان الأجر له»[٢].
لا يقال: بأنّ الدافع للخمس لم يفعل ذلک إلّا بإذن المالک الأصلي و هو الشارع، فلا وجه للضمان.
لأنّا نقول: بأنّ التصدّق في اللقطة أيضاً کان کذلک، فالإذن بالأداء فيهما لا ينافي الضمان؛ لإمکان أن يکون هو إيصال إضطراري موقّت محلّل للتصرّف کذلک، نظير بدل الحيلولة؛ حيث إنّ أدائه أداء موقّت مادام عدم إمکان الوصول حقيقة إلِی مالکه، فإذا أمکن فأصل العلاقة بين المال و بين صاحبه لاتزول، فلابد من أدائه بعينه.
و الحاصل: أنّ التصدّق و التخميس نحو إيصال إلِی المالک بنحو استفادة اُخروية في ظرف کونه محروماً عن الاستفادة الدنيوية من ماله، فإذا أمکن الثاني
[١] . تهذيب الأحکام ٦: ٣٨٩، الحديث ١١٦٤؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٤٤١، کتاب اللقطة، الباب ٢، الحديث ٢.
[٢] . تهذيب الأحکام ٦: ٣٩٦، الحديث ١١٩١؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٤٦٣، کتاب اللقطة، الباب ١٨، الحديث ١.