المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٨
و لکنّه لا يخلو عن تأمّل؛ لوضوح أنّه لو کان المراد من إجراء هذا الاستصحاب في مورده هو الأقلّ فلا شک فيه لمالکه بکونه لنفسه و ملکاً له، و لو کان المراد هو الأکثر فلازمه عدم وجوب دفع الأکثر و هو خلف، اللّهم إلّا أن يکون المقصود هو ملکية من باع له؛ حيث إنّ مالکيته للأقلّ قطعي، و في الأکثر مشکوک فيستصحب، و هو أيضاً محجوج بأنّ ملکيته للأکثر لم يکن مسبوقاً باليقين حتِی يستصحب.
فالأولي هو التمسّک في إثبات الملکية باليد، و هي بالنسبة إلِی الأقلّ قطعي، و بالنسبة إلِی الأکثر يعلم بخلافه فيکتفي بالأقلّ هذا. مع أنّ اليد أيضاً أمارة علِی الملکية لذيها بالنسبة إلِی الغير قطعاً، و أمّا بالنسبة إلِی نفس المستولي علِی الشيء: فلا يخلو عن شوب إشکال، و إن کان الأرجح، و الأولي عندنا کونه أمارة له ما لم يعارض بشيء يوجب التردّد فيه.
الرابع: هو وجوب تعيين المقدار بالقرعة؛ لأنّها لکلّ أمر مشکل، أو مشتبه، و هذا المورد من مصاديقه و أفراده. غاية الأمر قد يقال بالرجوع إلِی القرعة مطلقاً، أو يقال بالتفصيل، ففيما إذا کان التردّد و الاشتراک بين من بيده المال و بين الآخر بنحو المحصورة کما لو علم أنّ في ماله خمسة دراهم لزيد مثلاً و احتمل الزيادة و لکن لا يکون الزائد المحتمل أکثر من خمسة اُخري، فحينئذ القدر المعلوم کونه لزيد هو الخمسة، و القدر المحتمل أيضاً هو الخمسة الاُخري، فيصير محتملاته دائرة بين شيئين بحيث يعلم کون أحدهما بتمامه له أو لزيد، فحينئذ يمکن أن يتعين بالقرعة، هذا بخلاف ما إذا کانت المحتملات دائرة بين أفراد غير محصورة کما إذا احتمل في المثال المتقدّم کون الزيادة في الخمسة إلِی العشرة مردّدة بين أشياء کثيرة، بحيث يحتمل في کلّ درهم أنّه له أو لزيد، فإنّه لا يمکن التعين