المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٧
و کيف کان، قد اعترض عليه[١]: بأنّ أصالة عدم تملّک المالک للمقدار المشکوک معارض مع أصالة عدم تملّک الغير للمقدار المشکوک، و أصالة عدم وجوب دفع الزائد عن المتيقّن.
و أجاب عنه الشيخ الأکبر في رسالة الخمس[٢]: بأنّ هذين الأصلين لا يثبتان جواز تصرّف الشاکّ من الطرفين في المشکوک؛ لأنّه من المثبتات، و الاعتماد علِی مثل هذه لإثبات ذلک لا يخلو عن تأمّل.
الثالث منها: ما نفي البعد عنه صاحب المدارک[٣] و تبعه جماعة من المحقّقين من وجوب دفع ما يتقين الاشتغال به؛ لأصالة البرائة عن الزائد عنه.
قلنا: هو جيدٌ لو کان المال المختلط من الديون، بالذات أو بواسطة الاختلاط الموجب لصدق التلف بالنسبة إلِی مال الغير، فاشتغل ذمّته بالقيمة و تردّد بين الأقلّ و الأکثر؛ فإنّه حينئذ يصحّ إجراء البرائة عن الزائد عن الأقلّ، هذا بخلاف ما لو کان المال المختلط من الأعيان فحينئذ لا وجه لإجراء هذا الأصل کما لا يخفي.
بل قد يقال في هذا الوجه: بأنّ مقتضي کونه في يده أو يد مورّثه علِی الکلّ هو مالکيته للکلّ إلّا ما علم خلافه، فيضمّ ذلک مع أصالة عدم وجوب دفع الأزيد، بل قد يؤيد تلک اليد في بعض الصور باستصحاب الملکية، نظير ما لو کان الکلّ له أو لمورّثه ثمّ باع بعضاً منه و لم يقبضه و تردّد بين الأقلّ و الأکثر؛ فإنّه يجري الاستصحاب في المشکوک و يحکم بأنّه لا يشتغل إلّا بالأقلّ، هذا.
[١] . حکاه مصباح الهدي ١١: ٧٥.
[٢] . کتاب الخمس للشيخ الأعظم، ص١٤٤، مسألة ١٦.
[٣] . مدارک الأحکام ٥: ٣٨٨.