المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١٢
و لا يخفي ما فيه؛ لوضوح أنّ الولاية للإمام علِیه السلام في تصدّي تلک الاُمور، کما تري ذلک في لسان صحيحة يونس[١] من تجويز البيع لمال الغير و التصدّق بثمنه علِی أهل الولاية، فکما أجاز ذلک صاحب الولاية يجوز له الإجارة بالتقسيم في الحصص، فلا وجه حينئذ للإشکال الذي ذکره.
مضافاً إلِی إمکان أن يقال: إنّ صحّة القسمة في المال المشترک لا تنوط برضي کلّ من الشريکين، بل لکلّ منهما إلزام صاحبه بالتقسيم، و إن امتنع يتولّاه الحاکم الذي هو و لي الممتنع.
فالمختار هو: ما عليه المشهور من التصدّق علِی الفقراء، و إن کان الأحوط وجوباً کون ذلک بنظر الحاکم الشرعي حتِی بالنظر إلِی إعطائه لفقراء السادة؛ لما عرفت من احتمال کون ذلک من شئونات الحکومة، فيصرف علِی طبق المصلحة التي يراها الحاکم، و الله العالم.
دليل القول بالتخميس مطلقاً:
و أمّا دليل قول الثاني في هذه الصورة ـ و هو القول بالتخميس مطلقاً، سواء کان مقداره علِی قدر الخمس أو أقلّ أو أکثر ـ: فاستدلّوا بإطلاق أخبار التخميس؛ حيث يشمل المورد أيضاً، و هو ما لو کان المال معلوم المقدار، مع المنع عن ظهور التعليل ـ بأنّ الله قد رضي بالخمس ـ فيما لم يعرف الحرام عيناً و قدراً.
و علِی تقدير تسليم ظهوره فيه فغايته عدم دلالة ما ذکر فيه التعليل المذکور علِی حکم هذا الصورة، لا دلالته علِی نفي وجوب الخمس عن هذه الصورة، فيثبت وجوبه فيها بسائر أخبار الباب، التي لم يذکر فيها التعليل المذکور کصحيح ابن مروان المتقدّم، و کان فيه: «فيما يخرج من المعادن و البحر و الغنيمة و الحلال
[١] . تهذيب الأحکام ٦: ٣٩٥، الحديث ١١٨٩؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥٠، کتاب اللقطة، الباب ٧، الحديث ٢.