المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣١١
و غير ذلک ممّا يستفاد منه کونه للإمام علِیه السلام؛ حيث لا يبعد إمکان الجمع بين أخبار التصدّق و بين هذه الروايات، بأن يکون الأولي و الأحوط في مثل هذه الأموال التي لا يعرف صاحبها التي کان مصرفها التصدّق هو إعطائها إلِی الإمام علِیه السلام أو نائبه من الحاکم الشرعي، و کان ذلک التصدّق من باب شئونات الإمام و الحکومة، و کان صرفها للمساکين بإذن الحاکم الشرعي؛ و لذلک تري أن السيد قال في العروة ـ بعد اختيار التصدّق به فيما علم المقدار و لم يعلم المالک ـ: «و الأحوط أن يکون بإذن المجتهد الجامع للشرايط»[١] و وافقه أکثر أهل التعليق، و هو المقبول عندنا، و الله العالم.
في الجواب عن إشکال صاحب الحدائق
بقي هنا الکلام في الإشکال الذي تصدّي له صاحب الحدائق علِی ما حکاه عنه صاحب مستند العروة بقوله: «و ادّعي أنّ جميع ما ورد في باب التصدّق بمجهول المالک خاصّ بالمال المتميز، و أمّا المخلوط فلم يرد التصدّق به و لا في رواية واحدة فتشمله أخبار التخميس. علِی أنّ قياس المخلوط بالمتميز قياس مع الفارق؛ فإنّ المال المتميز المعلوم مالکه معين، غير أنّه مجهول لا يمکن الإيصال إليه فيتصدّق به عنه، فإنّه نحو إيصال إليه، و أمّا المخلوط: فليس مالکه متميزاً، بل المال مشترک بينهما، و من المعلوم أنّ تقسيم المشترک و إفراز حصّة الغير يحتاج إلِی إذن من المالک، أو من وليه، فالتقسيم علِی نحو تتشخّص حصّة الغير فيما اُفرز، ثمّ التصدّق به من غير إذن و لا ولاية علِی التقسيم، يحتاج إلِی دليل، و لم يقم عليه أي دليل في المقام، کما لا يخفي، فيرجع إذاً إلِی أخبار التخميس» انتهي کلامه المحکي عنه[٢].
[١] . العروة الوثقي (المحشّي) ٤: ٢٥٧.
[٢] . المستند في شرح العروة، کتاب الخمس، ص ١٣٤.