المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٩
بل قد يستشعر من بعض الأخبار أنّ التصدّق بالمال الذي يتعذّر إيصاله إلِی صاحبه کان معروفاً لدي السائلين، کما نشاهد و نفهم ذلک ممّا:
رواه الشيخ بإسناده عن معاوية بن وهب عن أبي عبدالله علِیه السلام في رجل کان له علِی رجل حقّ ففقده، و لا يدري أين يطلبه، و لا يدري أ حي هو أم ميت، و لا يعرف له وارثاً و لا نسباً و لا بلداً. قال: «اطلب» قال: إنّ ذلک قد طال فأتصدّق به؟ قال: «اطلبه»[١].
فإنّ جملة «قد طال فأتصدّق به» يوصلنا إلِی أنّه کان يعلم و يعرف حکم المسألة من جواز التصدّق في مثله نهاية الأمر قد أمره الإمام علِیه السلام بحفظه حتِی يبلغ بصاحبه برجاء ذلک، فلا ينافي ما سبق من الأمر بالتصدّق لأجل حصول اليأس عن ذلک، کما يشاهد ذلک في:
صحيحة زرارة قال: سألت أباجعفر علِیه السلام عن اللقطة، فأراني خاتماً في يده من فضّة، قال: «إنّ هذا ممّا جاء به السيل و أنا اُريد أن أتصدّق به»[٢].
حيث يفهم منه کون التصدّق في مثل ما أتي به السيل کان لأجل اليأس عن وصول صاحبه، فصار هذا الحديث أيضاً من مؤيدات القول بالتصدّق.
نظير ما دلّ حديث حفص بن غياث عليه؛ حيث قال: سألت أباعبدالله علِیه السلام عن رجل من المسلمين أودعه رجل من اللصوص دراهم أو متاعاً، و اللصّ مسلمٌ، هل يردّ عليه؟ فقال: «لا يردّه، فإن أمکنه أن يردّه علِی صاحبه فعل، و إلّا کان في يده بمنزله اللقطة يصيبها، فيعرّفها حولاً، فإن أصاب صاحبها ردّها عليه، و إلّا تصدّق
[١] . الکافي ٧: ١٥٣، الحديث ٢؛ تهذيب الأحکام ٩: ٣٨٩، الحديث ١٣٨٨؛ من لايحضره الفقيه٤: ٣٣١،الحديث ٥٧١٠؛ وسائل الشيعة ٢٦: ٢٩٧، أبواب ميراث الخنثي، الباب ٦، الحديث ٢.
[٢] . تهذيب الأحکام ٦: ٣٩١، الحديث ١١٧٢؛ وسائل الشيعة ٢٥: ٤٥١، کتاب اللقطة، الباب ٧، الحديث ٣.