المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٧
و في الکافي بعد قول الراوي: فأي شيء نصنع؟ قال علِیه السلام: «تحملونه حتِی تلحقوهم بالکوفة» فقال يونس: قلت له: لست أعرفهم و لا ندري کيف نسأل عنهم، قال: فقال «بعه و أعط ثمنه أصحابک» فقلت: جعلت فداک! أهل الولاية؟ فقال علِیه السلام: «نعم»[١].
و منها: رواية نصر بن حبيب صاحب الخان قال: کتبت إلِی عبد صالح علِیه السلام: لقد وقعت عندي مائتا درهم و أربعة دراهم، و أنا صاحب فندق، و مات صاحبها و لم أعرف له ورثة، فرأيک (ورأيک) في إعلامي حالها و ما أصنع بها، فقد ضقت بها ذرعاً، فکتب: «اعمل فيها و أخرجها صدقة قليلاً قليلاً حتِی يخرج»[٢].
و في مصباح الفقيه: «و لعلّ أمره بالعمل بها و إخراجها قليلاً قليلاً لعلمه بحاجته فأمره بالعمل لينتفع به، و يحتمل أن يکون من قبيل ميراث من لا وارث له ممّا هو ملک للإمام علِیه السلام فيکون أمره بهذا النحو من التصدّق ترخيصاً له بهذا النحو من التصرّف» انتهي کلامه[٣].
قلنا: إنّ وجه أمر الإمام بإخراجه قليلاً قليلاً کان مستتبع کلام الراوي من بيان ضيق يده و عدم إمکان إخراجه دفعة واحدة، فأمر الإمام علِیه السلام بإخراجه تدريجاً مع کونه ضامناً لإخراجه صدقة؛ حيث يظهر ذلک من قوله «حتّي يخرج» فيفهم جواز إعماله بنفسه مع التضمين لا مطلقاً، فيستفاد منه: أنّ النقود ليست کالأعيان واجبه حفظها بعينها، بل اللازم فيها حفظ ماليّتها علِی الذمّة و إخراج ذلک المقدار و لو من نقود آخر.
[١] . الکافي ٥: ٣٠٩، الحديث ٢٢.
[٢] . الكافي ٧: ١٥٣، الحديث ٣؛ تهذيب الأحکام ٩: ٣٨٩، الحديث ١٣٨٩؛ وسائل الشيعة ٦: ٢٩٧، أبواب ميراث الخنثي، الباب٦، الحديث ٣.
[٣] . مصباح الفقيه ١٤: ١٦٥.