المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٣٠٥
عن أحد[١]؛ فالأولي صرف عنان الکلام في نقل الأخبار الواردة في تصدّق مجهول المالک الواردة في الأبواب المختلفة من الفقه التي قد جمعها المحقّق الهمداني رحمه الله[٢]و غيره في کتبهم:
منها: رواية علي بن أبي حمزة قال: کان لي صديق من کتّاب بني اُمية، فقال لي: استأذن لي علِی أبي عبدالله علِیه السلام فاستأذنت له (عليه)، فأذن له، فلمّا أن دخل سلّم و جلس، ثمّ قال: جعلت فداک! إنّي کنت في ديوان هولاء القوم، فأصبت من دنياهم مالاً کثيراً، و أغمضت في مطالبه، فقال أبو عبدالله علِیه السلام: «لو لا أنّ بني اُمية وجدوا لهم من يکتب و يجبي لهم الفيئ، و يقاتل عنهم، و يشهد جماعتهم، لما سلبونا حقّنا، و لو ترکهم الناس و ما في أيديهم ما وجدوا شيئاً إلّا ما وقع في أيديهم» قال: فقال الفتي: جعلت فداک! فهل لي مخرج منه؟ قال: «إن قلت لک تفعل» قال: أفعل، قال له: «فاخرج من جميع ما کسبت (اکتسبت) في ديوانهم، فمن عرفت منهم رددت عليه ماله، و من لم تعرف تصدّقت به، و أنا أضمن لک علِی الله عزّوجلّ الجنّة». فأطرق الفتي طويلاً، ثمّ قال له: لقد فعلت جعلت فداک! قال ابن أبي حمزة: فرجع الفتي معنا إلِی الکوفة، فما ترک شيئاً علِی وجه الأرض إلّا خرج منه حتِی ثيابه التي کانت علِی بدنه. قال: فقسمت له قسمة، و اشترينا له ثياباً، و بعثنا إليه بنفقة. قال: فما أتي عليه إلّا أشهر قلائل حتِی مرض، فکنّا نعوده، قال فدخلت يوماً و هو في السوق، قال: ففتح عينيه ثمّ قال لي: يا علي! وفي لي و الله صاحبک، قال ثمّ مات، فتولّينا أمره، فخرجت حتِی دخلت علِی أبي عبدالله علِیه السلام،
[١] . مصباح الهدي ١١: ٥٧ـ٥٨
[٢] . مصباح الفقيه ١٤: ١٦٤ـ١٦٧.