المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٥
المشهور و هو المنصور، إلّا أنّ وجه عدم المطالبة هناک هو مقتضي عناية اتّصافه بکونه في ذمّة الإسلام؛ حيث قد رفع عنه ما کان واجباً عليه في حال کونه ذمّياً.
و لکن هذا لم يرتبط بما نحن فيه؛ حيث إنّه قد أوجب الشارع عليه ذلک هنا بالخصوص من جهة کونه حرّاً في دينه و باقياً علِی مذهبه، و إمضاء شرائه للأرض من المسلم بازائه من دون ملاحظة ما کان واجباً عليه في حال کفره بالنسبة إلِی ساير أمواله، فمثل هذا الحکم الثابت له حال کفره قبل أن يسلم ـ و هو خمس الأرض المشتراة ـ لا يسقط بسبب إسلامه اللاحق؛ حيث لم يقم دليل علِی سقوطه مع صراحة الدليل بالثبوت، کما لم تقم السيرة علِی السقوط عنه بوجه، کما لا يخفي.
نعم، لو کانت المعاملة ممّا يتوقّف حصول الملک فيه علِی القبض نظير الهبة المعوّضة ـ إن أجزنا تسرية حکم الخمس عن الشراء علِی کلّ المعاوضات، کما قد بينا سابقاً احتمال جودته ـ فحينئذ لو أسلم بعد العقد و قبل القبض سقط عنه الخمس؛ لعدم تمامية ملکه في حال کفره؛ إذ لم يصدر عنه آنذاک إلّا مجرد الإنشاء من دون تحقّق شراء؛ لفقدان شرطه و هو القبض، فلم يتحقّق الملک حتِی يتعلّق به الخمس، نظير ذلک ما لو اشتُري له من المسلم فضولياً فأسلم قبل الإجازة، فإنّه أيضاً لا يوجب تعلّق الخمس عليه؛ لأنّ الملکية لا تتحقّق إلّا بعد الإجازة، سواء قلنا بأنّ الإجازة کانت ناقلة أو کاشفة؛ لأنّ النقل و الانتقال کان حاصلاً بعد الإجازة علِی أي تقدير؛ إذ الشراء لم يحصل إلّا بعد الإجازة و إن کان متعلّقها من أوّل الإنشاء، فإسلامه يکون قبل تحقّق الشراء، فلا وجه للحکم بوجوب الخمس؛ لوضوح أنّ الاعتبار في الخمس بنفس الشراء، و ليس هو إلّا بعد الإجازة، لا بمتعلّقه کما لا يخفي.