المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٨٠
لذلک قد عرفت احتمال عدم جواز الردّ و الإقالة بدون رضاية الناقل البايع؛ لحصول التبعّض في صفقته، هذا إن رجع أرباب الخمس إلِی أخذ العين أو الإنتفاع منها.
و أمّا علِی فرض الرجوع إلِی القيمة: فهو أيضاً کذلک؛ لأنّ الرضا بالقيمة کان بمنزلة تمليک الخمس إلِی المأخوذ منه القيمة، فإن اُخذ القيمة من البايع فکانّه قد ملّکه الخمس بما يأخذ من القيمة، فللذمّي حينئذ أخذ أربعة أخماس الثمن بعد الإقالة من البايع، و لو رجع ربّ الخمس ـ کالحاکم مثلاً ـ إلِی الذمّي بالقيمة کان ذلک بمنزلة تمليک الخمس إلِی الذمّي، و لمّا کانت الإقالة بالنسبة إلِی الخمس باطلة يحتاج ملکية البايع للخمس بعد الإقالة و أخذ القيمة من الذمّي إلِی تمليک جديد من الذمّي إلِی البايع، و ذلک بناءاً علِی عدم تمشّي الفضولية في الإقالة، و إلّا کان للحاکم إمضائه فيستردّ خمس الثمن من الذمّي و وقع الملک للبايع بالإقالة.
الفرع الخامس: في قصد القربة في ما يؤخذ من الذمّي من الخمس
هل يعتبر في ما يؤخذ من الذمّي من الخمس من قصد القربة، أم لا؟
فيه قولان بالنسبة إلِی الآخذ أو الحاکم ـ دون الذمّي؛ لعدم تمشّي قصد القربة منه، إمّا لأنّه لا أهلية له؛ حيث إنّه ممّن لا يعتقد ذلک، أو لعدم قبوله لذلک، أو لعدم ورود دليل يدلّ علِی ذلک ـ:
قول: بالوجوب، و هو المحکي عن الشهيد الأوّل في الدروس للآخذ أو عن الحاکم حين الدفع إلِی المستحقّ[١]، کما أنّه ظاهر الشهيد الثاني في المسالک[٢]؛ حيث قال في المحکي عنه: «و يتولّيان ـ الحاکم و الإمام ـ النية عند الأخذ و الدفع
[١] . الدروس الشرعيّة ١: ٢٥٩.
[٢] . مسالک الأفهام ١: ٤٦٦.