المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٧
و أمّا عموم دليل وجوب الخمس: فهو مخصّص بما دلّ علِی الإستثناء، و المناقشة في صحّة أدلّتها مدفوعة بکون بعض الأخبار من الموثّقات، و لو سلّمنا کونها من الضعاف فهو منجبر بعمل الأصحاب.
بقي هنا ما يتصوّر کونه تالياً منافياً کحکمة تشريع الخمس، و هو: لزوم عدم الخمس في نحو أموال السلاطين و أکابر القوم من التجّار و الزرّاع.
قلنا: إنّه ليس إلّا مجرّد استبعاد محض؛ إذ لا بأس بالتزام عدم إعطاء خمس تلک المؤونة إذا کان من أهل أداء الخمس في الباقي.
نعم، قد استدلّ المحقّق القمّي لمدعاه بالتبادر، لکن لا بمعني تبادر لفظ المؤونة بالحاجة، بل قد استفاد من سياق جملة: «إذا أمکنهم...»[١] في خبر علي بن راشد، فيکون المعني أنّ استثناء المؤونة إنّما هو لعدم إمکان أداء الخمس مع المؤونة. فيدلّ علِی أنّ استثنائها إنّما هو مع الحاجة إليها، المنتفية مع وجود مال آخر.
لکنّه أيضاً مدفوع: بأنّ المقصود من هذه الجملة بيان اختلاف مصاديق ما يتعلّق به الخمس و ما لا يتعلّق؛ حيث إنّ المؤونة و الفائدة في الزيادة و النقيصة قد يکون علِی نحو إذا اُخرجت المؤونة منها لا يبقي له شيء حتِی يعطي خمسه، و قد يکون غير ذلک، فأراد الإمام علِیه السلام بيان أنّ الخمس يکون في الثاني دون الأوّل، من دون نظر إلِی کون المؤونة مورد حاجة له، کما لا يخفي.
و في المسألة قول ثالث: و هو للشيخ الأکبر ـ علِی ما نقله المحقّق الآملي في مصباحه[٢] عن کتابه في الخمس ـ حيث قال: والأقوي أن يقال: المال المذکور إن کان ممّا يحتاج إليه لأجل الاکتساب کرأس مال التجارة، فالظاهر عدم خروج
[١] . تهذيب الأحکام ٤: ١٢٣، باب الخمس و الغنائم، الحديث ٣٥٣؛ وسائل الشيعة ٩: ٥٠٠، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٣.
[٢] . مصباح الهدي ١١ : ١٢٧.