المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٥٠
مؤونة کان شکّاً في مصداقية المطلق و العموم، و التمسّک بالعام في الشبهة المصداقية له غير جايز، فيندرج تحت عموم المخصّص، أو لا أقلّ من عدم الرجوع بشيء منها، فيرجع إلِی الأصل العملي، و هو هنا البرائة؛ لأنّه شکّ في التکليف لا في المکلّف به، هذا. و لکن أصل عنوانية المطلق و العام بذلک العنوان محلّ تأمّل؛ فمع الشک فيه فالأصل عدمه أيضاً کما لا يخفي علِی التأمّل الدقيق.
و ممّا ذکر يظهر عدم تمامية ما قاله صاحب الجواهر: من الإشکال أو المنع فيما إذا شکّ في اعتبار بعض ما تقدّم من المؤونة أو يستظهر عدمه، إمّا لأنّه من مؤونة السعة؛ ضرورة اختلاف مراتب المؤونة بالنسبة للشخص الواحد و المعتبر الوسط المعتاد الذي لا يعدّ بترکه مقتراً و إن کان بفعله لا يعدّ سرفاً؛ لأنّه الذي ينصرف إليه الإطلاق کما في أمثاله، أو لأنّه من غير المعتاد کما لو اتّفق أنّه ظلم أو غصب منه شيء، أو أنکر عليه بعض من له في ذمّته ممّن لا يستطيع إثباته عليه، أو سرق منه؛ فإنّ احتساب ذلک کلّه من المؤونة ـ و إن لم يکن من مال التجارة ـ لا يخلو عن إشکال أو منع. انتهي کلامه[١]
لما قد عرفت بأنّ المستثني هو صدق المؤونة عليه عرفاً، فصرف الربح فيها إذا کان بصورة المعتاد و الإقتصاد و لا يصدق عليه الإفراط، يساعد العرف بکونه من المؤونة و لو اتّفق ذلک في بعض الأحيان ممّا قد مثّل به من الاتّفاقات الغير المترقّبة و خسر بذلک و لو لم يکن من مال التجارة.
و کيف کان، إن حصل الشکّ في صدق المؤونة مفهوماً أو مصداقاً في المخصّص و لو لأجل احتمال الخروج عن المعتاد، فالمرجع هو عموم دليل وجوب الخمس کما عرفت فلا نعيد.
[١] . جواهر الکلام ١٦: ٦٠ .