المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤٨
وجه الاستشعار أنّه حسب المعمول لا يکون محصول الحنطة متحقّقاً في کلّ أرض إلّا مرّة واحدة في کلّ عام، فلابدّ أن تکون المحاسبات بالنسبة إلِی المؤونة و الفاضل عنها بالنسبة إلِی العام أيضاً حتِی يتعلّق الخمس بالفاضل.
بل لا يبعد إلحاق مکاتبة إبراهيم بن محمّد الهمداني إلِی ذلک بهذا التقرير؛ حيث کان فيه: «الخمس بعد مؤونته و مؤونة عياله، و بعد خراج السلطان»[١].
بأن يقال: کون الغالب بحسب الخارج هو احتساب خراج السلطان و الماليات في الحکومة لکلّ عام، فيحتسب الفاضل عنه و عن المؤونة متعلّقاً بالخمس.
فعلي هذا دعوي کون ذلک من الاُمور المعهودة في عرف الناس في إحتساب الأموال من جهة تعيين ما يتعلّق بهم من الذمم الشرعية و الحکومية بحسب السنة ليست بمجازفة، و لعلّه لذلک صار منشأ لدعوي الشهرة و الإجماع علِی ذلک، و هو جيد جدّاً.
في المراد من المؤونة:
فحان أن نبحث عن المراد من المؤونة حتِی تستثني عن متعلّق الخمس، و هو أيضاً ممّا لا ذکر له في الأخبار و النصوص، و لعلّه کان لأجل کونه أمراً عرفياً واضحاً لا يحتاج إلِی بيان، أو کان لأجل الاختلافات الفاحشة الموجودة فيها بالنسبة إلِی الأشخاص، و علِی کلّ حال نذکرها بالنسبة إلِی مصاديقها تبعاً للقوم و الفقهاء، و هو کما قال في الجواهر ـ بعد بيان کونه موکولاً إلِی العرف کإيکال المراد بالعيال إليه؛ إذ ما من أحد إلّا و عنده عيال و عليه مؤونته ـ: «أنّه لا فرق في تناول المؤونة بين ما يحتاجه لنفس المأکل و المشرب و الملبس و المسکن و نحوها و بين ما يحتاجه لزياراته و صدقاته و جوائزه و هداياه و أضيافه و غيرها
[١] . التهذيب ٤: ١٢٣، الحديث ٣٥٤؛ الوسائل ٩: ٥٠٠، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٨، الحديث ٤.