المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٤١
الأمر الرابع: في معرفة المؤونة و تفسيرها و بيان مصاديقها
قد عرفت من تضاعيف المباحث السابقة أنّ وجوب الخمس کان في الغنيمة و الفائدة، و صدق ذلک بفهم العرف، بأن يقال: زيد ملک و غنم، فکلّما صدق عليه ذلک يجب فيه الخمس، و لا يصدق ذلک العنوان مع خروج مقدار من المال من باب مؤونة التحصيل؛ لأنّه لا يبقي في يده، بل هو مصروف في المؤونة، فاستثناء مؤونة التحصيل عن الغنيمة و الفائدة في باب وجوب الخمس بالتخصّص لا بالتخصيص، أي: لا يصدق للمصروف من المال أنّه غنيمة حتِی يتعلّق به الخمس.
مضافاً إلِی دلالة بعض الأخبار السابقة في استثنائها مثل قوله علِیه السلام :«الخمس بعد المؤنة» و قوله علِیه السلام: «حرث بعد الغرام» الوارد في خصوص الأرباح في رواية يزيد، بل و کذا في رواية النيشابوري: «و ذهب منه بسبب عمارة الضيعة ثلاثون کرّاً» و أمثال ذلک، ففي مؤونة التحصيل أمر مسلّم لا يحتاج إلِی مزيد بيان.
نعم، الذي ينبغي أن يبحث فيه هو مؤنة الرجل و عياله؛ حيث إنّ الفقهاء لم يلتزموا باستثنائها في ساير الموارد من المعادن و العوض، و أمّا فيما نحن فيه ـ أي: في خمس الأرباح التي يجب فيها الخمس ـ: فهل يخرج منها مؤنة الرجل و عياله، أم لا؟ و إن خرجت، فهل کان خروجها بالتخصّص نظير مؤونة التحصيل أو کان بالتخصيص؟
فيه وجهان؛ إذ قد يقال بأنّ الإنسان بحسب طبعه و حاله يختار أحد المشاغل الرسمية من التجارة و التکسّب و الزراعة و الصناعة و نحوها لإدارة أمر معاشه و تنظيم معيشته، فما يستفاد منه لتنظيم مقدار معاشه و صرفه فيه ممّا يرجي له تحصيله لا يطلق عليه الغنيمة حتِی يجب فيه الخمس، بل صدق ذلک کان لما زاد عنه و فضل، فعليه يدّعي أنّ خروجها عن الغنيمة تخصّصي لا تخصيصي، فهو المطلوب.