المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٣
و لو أبيت عن ذلک و ادّعيت صدق الغنيمة عرفاً لمن وصل إليه مال کثير عن مورثّه أي شخص کان فلنا أن ندّعي خروجه تخصيصاً؛ بما ورد في:
صحيحة علي بن مهزيار ـ في حديث طويل قد بين ما يجب فيه الخمس و جعل منه ـ: «الميراث الذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن...» الحديث[١].
فجعل ما يحتسب داخلاً فيما لا خمس فيه، فيکون هذا الحديث مخصّصاً للعمومات الدالّة علِی وجوب الخمس في کلّ ما يصدق عليه الغنيمة.
مع إمکان القول بأنّ الانتقال في الميراث تبدّل الملّاک لا الأموال، و الخمس في الاغتنام و هو من تبدّل الأموال لا الملّاک، فالأموال في الإرث ثابتة و باقية بحالها، فتأمّل.
و من ذلک يمکن دعوي هذا المعني في المهر و الصداق بأن يکون وزانه وزان الميراث؛ حيث إنّه أيضاً أمر مرجوّ الحصول في طبيعة الازدواج، بل قد يمکن دعوي أنّه عوض للبضع، و هو نوع اکتساب و حقّ للمرأة و لا يصدق عليه الغنيمة.
نعم، لا يجري ذلک في عوض الخلع؛ لأنّه أشبه شي بالهبة و الهدية فلا يبعد تعلّق الخمس به إذا زاد عن مؤونة السنة کالهدية، و الله العالم.
نعم، إنّ المتّتبع في الأخبار قد يجد في بعض الروايات جعل الميراث بصورة المطلق في متعلّق الخمس، مثل ما في الفقه الرضوي بعد ذکر الآية الشريفة[٢]: «و کلّ ما أفاده الناس فهو غنيمة، لا فرق بين الکنوز و المعادن و الغوص و... و هو ربح التجارة و غلّة الضيعة و ساير الفوائد من المکاسب و الصناعات و المواريث و غيرها؛ لأنّ الجميع غنيمة و فائدة...»[٣].
[١] . تهذيب الأحکام ٤، ١٤١، ٣٩٨؛ و سائل الشيعة ٩: ٥٠١، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب٨، الحديث ٥.
[٢] . سورة الانفال: الآية٤١.
[٣] . فقه الرضا، ص ٢٩٤؛ مستدرک الوسائل ٧: ٢٨٤، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب٦، الحديث ١.