المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٣٠
يتذکّر بنفي الخمس في الهدية و الصلة من أي شخص کان. ففي مثل ذلک المقدار کفاية لإثبات الوجوب في مثل الهدية و الجائزة و الصلة.
بقي هنا وجه ما نري من عدم ذهاب المشهور إليه مع کثرة الأخبار الدالّة عليه:
قال صاحب مصباح الفقيه في ذلک ما هو حاصله: لا ينبغي الارتياب في عدم تعارف أخذ الخمس منها بين المسلمين في عصر النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، و لا بين الشيعة في عصر الائمّة صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، و إلّا امتنع عادة اختفاء مثل ذلک مع کثرة الابتلاء به علِی النساء و الصبيان، فضلاً عن صيرورته خلافيّاً، أو صيرورة خلافه مشهوراً، لو لم يکن مجمعاً عليه، فوقوع الخلاف في مثل المقام أمارة قطعية علِی عدم معروفيته في عصر الائمّة صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، بل و لا في زمان الغيبة الصغري، و إلّا لقضت العادة بصيرورته من ضروريات الدّين لو کان في عصر النبِی صلِّی الله علِیه و آله و سلّم، أو المذهب لو کان في أعصار الأئمّة. انتهي ما هو حاصله[١].
و لکن يمکن أن يجاب عنه: بأنّ وجه وقوع الخلاف فيه و صيرورة حکمه مبهماً اُمور:
الأوّل: ما عرفت منّا سابقاً من الحالة الاُولي علِی الخمس، من عدم ذکره حتِی للأرباح المسلّم و المورد للاتّفاق، فضلاً عن مثل الهبات و الصلات؛ حيث إنّ بيان هذه المسائل في ذلک العصر لم يکن ميسوراً، إمّا لأجل فقر المسلمين، أو لأجل کونهم حديثوا العهد بالإسلام لم يروا مصلحة لذکر ذلک، و هذا هو الأوجه، أو لأجل وقوع التحليل فيها، و هو غير بعيد.
[١] . مصباح الفقيه ١٤: ١٢١.