المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٩
ما رواه سماعة، عن أبي الحسن قال: سألته عن الخمس، فقال: «في کلّ ما أفاد الناس من قليل أو کثير»[١].
بل و في صحيح الأشعري قال: کتب بعض أصحابنا إلِی أبي جعفر الثاني علِیه السلام: أخبرني عن الخمس، أ علِی جميع ما يستفاد الرجل من قليل و کثير من جميع الضروب، و علِی الصنّاع، و کيف ذلک؟ فکتب بخطّه: «الخمس بعد المؤونة»[٢].
و توهّم اعتبار الطلب في صدق مفهوم الإفادة و الاستفادة حتِی لا يندرج فيها الهدية و الجايزة و الصلة، ممّا لا يمکن الجزم به؛ لما تري في کلام القدماء العارفين بلغات العرب ـ کابن الجنيد ـ استعمال هذا اللفظ في عبارتهم للصلة؛ إذ قال: «فأمّا ما استفيد من ميراث أو کدّ يد أو صلة أخ أو ربح تجارة...» إلِی آخر[٣].
بل و هکذا يفهم ذلک من مفهوم رواية الکليني بإسناده إلِی محمد بن عيسي، عن علي بن الحسين بن عبد ربّه قال: سرّح الرضا علِیه السلام بصلة إلِی أبي، فکتب إليه أبي: هل علِی فيما سرّحت إلِی خمس؟ فکتب إليه: «لا خمس عليک فيما سرّح به صاحب الخمس»[٤].
فإنّ الرواية مشتملة علِی أمرين فيما نريد: أوّلاً: ما هو المرتکز في ذهن السائل من لزوم الخمس في الصلة، و أراد دفع هذا الإبهام في صلة الإمام علِیه السلام، فاجاب علِیه السلام: بأنّه لا خمس فيما سرّح به صاحب الخمس. و الثاني: مفهوم کلام الإمام من عدم الخمس في مثله هو وجوبه في صلة غير صاحب الخمس، و إلّا کان ينبغي أن
[١] . الکافي١: ٥٤٥، الحديث١١؛ و سائل الشيعة ٩: ٥٠٣، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب٨، الحديث ٦.
[٢] . تهذيب الأحکام ٤، ١٢٣، ٣٥٢؛ و سائل الشيعة ٩: ٤٩٩، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب٨، الحديث ١.
[٣] . حکاه عنه المعتبر٢: ٦٢٣؛ و مختلف الشيعة٣: ٣١٣.
[٤] . الکافي١: ٥٤٧ ، الحديث٢٣؛ و سائل الشيعة ٩: ٥٠٨، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب١١، الحديث ٢.