المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٨
و سنده أيضاً مخدوش بأحمد بن هلال، و أمّا دلالته: فصريحة في الهدية بوجوب الخمس فيها، و هو المطلوب.
و منها: ما رواه الشيخ بإسناده الصحيح إلِی علي بن مهزيار ـ و الحديث طويل ـ قال: کتب إليه أبوجعفر علِیه السلام و قرأت أنا کتابه إليه في طريق مکّة ـ إلِی أن قال ـ : «فأمّا الغنائم و الفوائد: فهي واجبة عليهم في کلّ عام، قال الله تعالي (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم ...)[١] فالغنائم و الفوائد يرحمک الله فهي الغنيمة يغنمها المرء، و الفائدة يفيدها، و الجائزة من الإنسان للإنسان التي لها خطر، و الميراث الذي لا يحتسب من غير أب و لا ابن، و مثل عدوّ يصطلم فيؤخذ ماله، و مثل مال يؤخذ لا يعرف له صاحب، و ما صار إلِی موالي من أموال الخرمية الفسقة[٢]، فقد علمت أنّ أموالاً عظاماً صارت إلِی قوم من موالي، فمن کان عنده شيء من ذلک فليوصله إلِی وکيلي، و من کان نائياً بعيد الشقّة فليتعمّد لإيصاله و لو بعد حين، فإنّ نية المؤمن خير من عمله» الحديث[٣].
فإنّ الرواية معتبرة سنداً و دلالةً في وجوب الخمس في الهدية و الجايزة، غاية الأمر في الخطيرة منها لا مطلقاً، و لعلّ هذا القيد کان من جهة قيد الغالب؛ لأنّ الهدية غير الخطيرة لا يحول عليها الحول غالباً، و لا يبقي منها حينئذٍ شيء حتِی يتعلّق به الخمس، فحينئذٍ لا يبقي للقيد مفهوم، نظير قيد (فِي حُجُورِكُم)[٤] في الربائب، فهذه الرواية تکفي في مقام الاستدلال و الاعتضاد للآية و ساير الأخبار.
مع ما عرفت من کثرة الأخبار المفيدة لذلک بالمنطوق عموماً، فضلاً عن المفهوم، و هو:
[١] . سورة الأنفال: الآية ٤١.
[٢] . الخرمية: أصحاب التناسخ و الإباحة، کما في الصحاح للجوهري ٥: ٠١٩١
[٣] . تهذيب الأحکام ٤، ١٤١، ٣٩٨؛ و سائل الشيعة ٩: ٥٠١، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب٨، الحديث ٥.
[٤] . سورة النساء: الآية ٢٣.