المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٢٤
ففي هذه الثلاثة لا إشکال في وجوب الخمس في أرباحها عند الکلّ؛ لوجود القصد فيها، فبعض الفقهاء کالمحقّق الخوانساري جمال الدين رحمه الله ذهب إلِی وجوبه في مثل ذلک فقط، فراجع إلِی حاشية اللمعة[١].
و لکن ذهب بعض آخر منهم إلِی وجوبه في مطلق ما يصدق عليه التکسّب عرفاً و لو لم يقصد ذلک.
و قول ثالث: هو وجوبه للتکسّب المطلق و للفائدة الاتّفاقية مع حصولها بالاختيار کالهبة و الجايزة و نحوهما.
و قول رابع: هو عموم الحکم لمطلق الفائدة و لو لم يتوسّط بالاختيار، کالمواريث و نذر النتيجة ـ إن قلنا بصحّتها ـ و نحوهما، إلّا ما خرج بالدليل؛ فصارت الأقوال حينئذٍ أربعة، فلابدّ لتحصيل ما هو الحقّ في المسألة من ملاحظة لسان الآية و الأخبار في ذلک.
الخمس في الهبة و الجائزة و الصلة:
و الظاهر أنّ المستفاد منهما بانضمام بعضها مع بعض هو الأخير؛ فلا بأس حينئذٍ بذکر الأخبار التي يستفاد منها ذلک، فنقول و من الله الاستعانة:
أمّا الآية الشريفة: فجعل الحکم علِی عنوان الغنيمة المضاف إلِی الفاعل، فکلّ ما صدق عليه أنّه غنم يصير مصداقاً له، و إنکار صدق الغنيمة علِی مثل الهدية و الجائزة و الميراث الذي لا يحتسب غير مقبول، نعم، يمکن التشکيک في صدقها علِی الميراث المرجوّ؛ حيث إنّه کان مرجوّاً للحصول کميراث الأب و الاُمّ، فلا يصدق علِی الوارث أنّه غنم؛ إذ عدم الترقّب و الرجاء کأنّه مأخوذ في صدق عنوان الغنيمة، مع أنّه أيضاً قابل للإنکار؛ لوضوح صدق الغنيمة علِی مثله أيضاً،
[١] . راجع التعليقات علي الروضة البهيّة، ص ٢٩١