المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٧
و رواية اُخري منه، عن الرضا علِیه السلام ـ في حديث ـ قال: «ما أمحل هذا، تمحضونا المودّة بألسنتکم و تزوون عنا حقّنا، جعله الله لنا و جعلنا له و هو الخمس، لا نجعل لا نجعل لا نجعل لأحد منکم في حلّ»[١].
و کذا ماتقدّم في کلام أبي جعفر الجواد علِیه السلام في خبر علي بن مهزيار من الحکم بالإيصال و لو بعد حين[٢]، و کذا ما في خبره الآخر نقلاً عن أبي علي بن راشد بقوله: «يجب عليهم الخمس» الحديث[٣].
في الجمع بين الأخبار
فلابدّ لنا بعد ملاحظة هذه الأخبار من الجمع بينها و بين أخبار التحليل، و لايبعد أن نتوصّل إلِی مقتضي الجمع بأحد هذه الطرق:
وجوه المحامل لأخبار التحليل:
أن يکون التحليل في موضوعات خاصّة و زمان خاصّ، لأجل اُمور مخصوصة، کأن يکون أخذ الخمس منهم مستلزماً للانتشار و يکون ذلک موجباً لمزاحمة خلفاء الجور للأئمّة علِیهم السلام بتوهّم أنّهم علِیهم السلام بصدد تحصيل القوي علِی کسب الحکومة و تصرّفها و تصاحبها، کما وقع التصريح بذلک من المنصور الدوانيقي في حقّ جعفر بن محمد الصادق علِیه السلام و أحضره لذلک[٤]؛ و لذلک تري أنّ کثيراً من أخبار التحليل صدرت في عصر الصادقين علِیه السلام لأجل ابتلائهما بهذه المصيبة، بل ربما لا يأخذون الخمس من أصدقائهم حقناً لدمائهم؛ لأنّ خلفاء الجور کانوا بصدد تحصيل هذه الاُمور و جعلوا في الناس أعيناً و جواسيس لتحصيل أخبار
[١] . الكافي ١: ٥٤٨، الحديث٢٦؛ تهذيب الأحکام ٤، ١٤٠، ٣٩٦؛ و سائل الشيعة ٩: ٥٣٩، أبواب الأنفال، الباب٣، الحديث ٣.
[٢] . تهذيب الأحکام ٤، ١٤١، ٣٩٨؛ و سائل الشيعة ٩: ٥٠١، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب٨، الحديث ٥.
[٣] . تهذيب الأحکام ٤، ١٢٣، ٣٥٣؛ و سائل الشيعة ٩: ٥٠٠، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب٨، الحديث ٣.
[٤] . راجع بحار الأنوار ٤٧: ١٩٥، أبواب تاريخ الإمام أبي عبدالله الصادق علِیه السلام، الباب ٦، الحديث ٤٠.