المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١٦
أکثرها صادرة في عصر الصادقين عنهما علِیهما السلام، و لأجل ذلک تري أنّ بعض الفقهاء قد أخذوا بمثل هذه الأخبار و وافقوا علِی جواز ترک الأداء رأساً في جميع الأعصار و تمام الأمصار، و حکموا بسقوط وجوبه في عصر الغيبة، کما نقله العلّامة رحمه الله في المختلف و غيره[١] عن سلّار، بل و اختاره محمّد باقر الخراساني رحمه الله في الذخيرة، و الشيخ الصالح عبدالله بن صالح البحراني رحمه الله، بل هو مشهور بين جملة من المعاصرين لصاحب الحدائق رحمه الله کما قد نصّه[٢]؛ تمسّکاً بتلک الأخبار الواردة في التحليل، و جعلوا ذلک کرامة من أهل أهل البِیت علِیهم السلام للشيعة في تحليلهم في ذلک، فلنا أن ننظر في الجمع بين هذه النصوص مع ما سنذکره في الحالة الثالثة.
الحالة الثالثة: و هي عبارة عمّا صدر عن موسي بن جعفر و من بعده من الأئمّة المعصومين علِیهم السلام إلِی عصر الغيبة الصغري من التأکيد في وجوب الأداء و التهديد و التحذير في ترکه حتِی لمن کان نائياً بعيد الشقّة، فليتعمّد أدائه و إيصاله إلِی الإمام علِیه السلام أو وکيله و لو بعد حين، الظاهر في عدم إحلالهم و إباحتهم، فلا بأس بالإشارة إلِی تلک الأخبار بذکر بعض کلماتها، مثل:
ما تقدّم في خبر محمد بن زيد الطبري، عن الرضا علِیه السلام بقوله: «لا يحلّ مال إلّا من وجه أحلّه الله، إنّ الخمس عوننا علِی ديننا و علِی عيالنا و علِی موالينا» ـ إلِی قوله علِیه السلام: «و لا تزووه عنّا و لا تحرموا أنفسکم دعائنا ما قدرتم عليه» الحديث[٣].
[١] . مختلف الشيعة ٣: ٣٤٠ـ٣٣٩؛ لاحظ أيضاً تذکرة الفقهاء ٥: ٤٤٤، مسألة ٣٣٤؛ و منتهي المطلب ٨: ٥٨٦.
[٢] . الحدائق الناضرة١٢: ٤٣٩ـ٤٣٨.
[٣] . الكافي ١: ٥٤٧، الحديث٢٥؛ تهذيب الأحکام ٤، ١٣٩، ٣٩٥؛ و سائل الشيعة ٩: ٥٣٨، أبواب الأنفال، الباب٣، الحديث ٢.