المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢١
قال المحقّق رحمه الله:
کتاب الخمس و فيه فصلان
مقدّمة: في أنّ الخمس حقّ مالي فرضه الله عزّوجلّ علِی العباد
لا إشکال و لا خلاف بين الفريقين في کون الخمس حقّ مالي قد فرضه الله عزّوجلّ علِی العباد.
و هو ممّا اتّفق عليه العامّة و الخاصّة و الاختلاف إنّما وقع في مورده ومصرفه؛ فإنّ العامّة تدّعون أنّ مورده هو الغنائم الحربية دون غيرها، بخلاف الخاصة؛ حيث تدّعون أنّه يکون في کلّ ما يصدق عليه الغنيمة و الفائدة، کما وقع الخلاف في مصرفه فهم يدّعون أنّه کلّ ما يصلح فيه اُمور المسلمين، فحاله حال ساير بيت المال، خلافاً للخاصّة من کونه يصرف في ما قسّمه الله في کتابه للستّة: من الله عزّوجلّ، و الرسول، و ذي القربي، و اليتامي، و المساکين، و أبناء السبيل من طائفة بني هاشم، و هم أهل الخمس.
و علِی کلّ حال، فوجوبه ممّا لا ريب فيه و لا شک يعتريه، کيف لا يکون کذلک مع صراحة کتاب الله العزيز في قوله عزّوجلّ: (وَاعْلَمُواْ أَنَّمَا غَنِمْتُم مِّن شَيْءٍ فَأَنَّ لِلّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ إِن كُنتُمْ آمَنتُمْ بِاللّهِ وَمَا أَنزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفُرْقَانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ وَاللّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)(١) علِی وجوبه، خصوصاً مع ملاحظة الشرط المتعاقب بلسان التهديد
---------------------------------
[١] . سورة الأنفال : الآية ٤١.