المناظر الناضرة في أحکام العترة الطاهرة: کتاب الخمس - علوی گرگانی، محمدعلی - الصفحة ٢٠٣
مع أنّه ليس للقائل بعدم الوجوب دليل إلّا التمسّک ببعض الأخبار، مثل:
خبر عبدالله سنان قال: سمعت أباعبدالله علِیه السلام يقول: «ليس الخمس إلّا في الغنائم خاصّة»(١).
حيث دلّ علِی حصر الخمس في الغنائم.
مع أنّه يمکن أن يقال في جوابه أوّلاً :أنّه لا يناسب وجود أخبار کثيرة متواترة في لزوم الخمس في عدّة اُمور: من المعادن و الکنوز و غيرها، هذا إن اُريد منه الحصر الحقيقي، و إن اُريد منه الحصر الإضافي فيراد منه وجوب الخمس بالنسبة إلِی الأنواع التي لا يجب فيها الخمس.
و ثانياً: يمکن أن يراد من الغنائم معنِی عامّاً يشمل جميع ما يصدق عليه الفائدة، و منه: الفاضل عن مؤونة السنة، کما دلّت عليه بعض الأخبار.
و ثالثاً: إن أبيت عن جميع ما عرفت، فيمکن أن يکون المقصود منه وجوبه بالقرآن، فلا ينافي وجوب ذلک بالسنّة کساير الأفراد من المعادن و غيرها.
و الدليل الآخر علِی عدم الوجوب: هو الأصل مع الشک في الوجوب.
لکنّه منقطع بالأدلّة القطعية الدالّة عليه من الأخبار و الإجماع؛ حيث لا يبقي معهما شکّ حتِی يرجع إلِی الأصل کما لا يخفي.
هذا کلّه مع دلالة أخبار کثيرة متواترة علِی الوجوب في أصل التشريع، حتِی يمکن استفادته ممّا يستفاد منه الإباحة أو العفو للشيعة؛ لوضوح عدم معنِی للإباحة أو العفو لما لم يکن من أصله واجباً، فدعوي الاتّفاق في الأخبار و الأقوال علِی الوجوب ليست بمجازفة
---------------------------------.
(١) . من لا يحضره الفقيه ٢: ٤٠، الحديث ١٦٤٦؛ تهذيب الأحکام ٤: ١٢٤، الحديث ٣٥٩؛ وسائل الشيعة ٩: ٤٥٨، أبواب ما يجب فيه الخمس، الباب ٢، الحديث ١